التخطي إلى المحتوى

الموروثات المصرية القديمة في عصرنا الحالي كثيرة وتغطى جوانب كثيرة من حياة المصريين سواء في تعاملاتهم اليومية أو حتى في العادات والتقاليد وأسماء المدن والقرى, وحقيقة الأمر أن التأثير الأكبر للتراث المصري القديم في العامية المصرية والتي تعتبر الامتداد الأخير للغة المصرية القديمة, بالإضافة لذلك فإن الأسماء في مصر الحالية وبشكل خاص أسماء الشهور والتي لا زالت تحتفظ بأسمائها المصرية القديمة وكذلك أسماء بعض المدن والقرى والتي تردد أسمائها أصداء المسميات المصرية القديمة.

في هذا المقال سنستعرض بعض أسماء المدن والقرى التي لا تزال تحتفظ بأسمائها المصرية القديمة وليكن ما سنطرحه على سبيل المثال وليس الحصر.

 

القاهرة: عين شمس, طرة

على الرغم من أن محافظة القاهرة ليست من المحافظات المشهورة بالآثار المصرية إلا أنها تحتوى على مواقع غاية ففي الاهمية لها تاريخ طويل في الحضارة المصرية وأشهرها عين شمس والمطرية, وهى المدينة التي عرفت في العصور اليونانية الرومانية بهليوبوليس وتعنى مدينة الشمس وهو الاسم الذى لا يزال له مردود في الثقافة الحالية بتسميتها “عين شمس” نظراً لارتباط المنطقة بعبادة الإله الشمسي “رع”, وقد كانت تلك المنطقة عاصمة الإقليم الثالث عشر من أقاليم مصر السفلى وكانت مقراً لعبادة تاسوع مدينة عين شمس والذى ارتبط به أحد اشهر نظريات خلق الكون في مصر القديمة, وقد خرج من تلك المنطقة ومعبدها الكبير التمثال الشهير للملك بسماتيك الأول الذى اعتقد الجميع وقتها أنه يخص الملك رمسيس الثاني وموجود حالياً بالمتحف المصري بالتحرير.

تمثال المطرية الشهير
تمثال المطرية الشهير

طرة: كانت ولا زالت أحد أشهر محاجر الحجر الجيري الأبيض, وكات تسمى في النصوص المصرية القديمة “دراو أو تا راو” وقد اعتمد المصريون القدماء على ذلك الموقع كأحد أهم المحاجر التي جلب منها الحجر الجيري الأبيض وأشهر استخداماته كانت كساء أهرامات الجيزة, وقد ذكر في برديات وادى الجرف يوميات رئيس عمال يدعى “مرر” كان مسئولاً مع فريق صغير من العمال على جلب الحجر الجيري الأبيض لربما من منطقة طرة طبقاً للبردية.

 

القليوبية: بنها, تل أتريب

بنها: واسمها مشتق من كلمة با ان نهيت ومعناه المنتمية للجميزة وهى الشجرة المقدسة المرتبطة بإلهات مصرية قديمة مثل حتحور ونوت.

تل اتريب: مشتقة من الكلمة المصرية القديمة حت حرى إيب ومعناه مكان الوسط أو المنتصف وذلك لموقعها المتوسط في الدلتا, وقد تحول حت حرى إيب إلى أتريبيس فى اليونانية ثم أصبحت أتريب واضيف لها كلمة تل للتعبير عن التل الأثري مثل مواقع متعددة في مصر, وكانت عاصمة الإقليم العاشر من أقاليم مصر السفلى ,ويعد موقع تل أتريب من أشهر المواقع الأثرية على الإطلاق في الدلتا وقد خرج منها المهندس العبقري أمنحتب بن حابو والذى عاش في عصر الملك أمنحتب الثالث ووصلت شهرته لدجة تأليهه لاحقاً في العصور اللاحقة.

امنحتب إبن حابو.
امنحتب إبن حابو.

كما خرج من تلك المنطقة التمثال الشهير المسمى بالتمثال المسحور والموجود حالياً بالمتحف المصري والذى يمثل الكاهن والطبيب “جدحور” الذى عاش في العصر المتأخر وكان معاصروه يرونه من أصحاب المعجزات الشفائية بل أن تمثاله كان من أنواع التماثيل التي يتم التبرك بها عن طريق استخدام الماء المصبوب على ذلك التمثال الذى يستخلص من الحوض أسفل التمثال واستعماله في اغراض علاجية.

الكاهن جد حور أو المنقذ.
الكاهن جد حور أو المنقذ.

 

الجيزة: أطفيح, منف, أبو صير, سقارة, دهشور

أبو صير: وهو اسم تحمله قرى ومدن كثيرة في منف, وتلقائياً مع هذا المسمى نعرف أنها كانت مستقر لعبادة الإلهة “أوزير أو اوزوريس كما نعرفه اليوم”, حيث أن الاسم مشتق من التعبير المصري القديم “بر أوزير أو بو أوزير” ويعنى بيت أو مكان أوزير,

سقارة: وهو اسم مشتق من اسم الإله “سوكر او سكر” وهو إله الجبانة (المدافن) في تلك المنطقة, وهناك معتقد شائع خاطئ أن ذلك الاسم مشتق من اسم قبيلة عربية وهذا غير صحيح, وهذه الطريقة في تأويل بعض أسماء المدن والقرى المصرية ونسبها لأصول عربية هو اسلوب شائع خاطئ ينتشر في كثير من الأماكن وليس في سقارة فقط.

ميت رهينة: وتعرف ايضاً باسم منف, وهى قرية تتبع محافظة الجيزة أيضا وتحمل اسم مصري قديم بامتياز فاسمها لا يزال كما هو في المصرية القديمة وهو “ميت رهنت” ومعناه طريق الكباش وهو الطريق الذى كان يصل المعبد الكبير بالمدينة والمكرس للإله “بتاح” وهو على الأرجح الطريق الذى كان يصل المعبد بمكان دفن الصورة للمقدسة للإله بتاح وهو العجل أبيس في جبانة سقارة, أما اسم منف فهو الاسم الذى عرفه به الاغريق وأطلقه عليها العرب لاحقاً وهو مشتق من مسمى آخر للمدينة وهو “من نفر” وتعنى “ثابت وجميل”, ومنف هى أقدم عواصم مصر بعد توحيد القطرين.

اطلال معبد بتاح فى منف 1960.

اطلال معبد بتاح في منف 1960.دهشور: كانت دهشور تعرف في النصوص المصرية القديمة ونوت سنفرو ومعناه: ضيعة الملك سنفرو ثم أصبحت لاحقاً تا حترت ومعناها أرض الشجرة والتي حرفت إلى تحتور ثم تحشور حتى استقر بها المسمى دهشور حالياً, وتحتوى على هرمين للملك “سنفرو” وهم الهرم المنحنى والهرم الأحمر وكذلك أهرامات لملوك الدولة الوسطى الذين بجلوا الملك سنفرو وأرادوا بناء أهراماتهم ومقابرهم بجواره.

 

بنى سويف: أهناسيا, الحيبة, ميدوم

أهناسيا: وأصلها “حت نن نسو” وهو تعبير مصرى قديم يعنى: مستقر الطفل الملكي, وقد عرفت فى النصوص اليونانية باسم هيراكليوبليس ماجنا وتعنى مدينة هرقل الكبيرة, ومن أشهر الملوك الذى خرجوا من تلك المدينة هو الملك المحارب حور محب.

الحيبة: فى النصوص المصرية القديمة عرفت باسم حت بنو ومعناه: مكان طائر البنو أو طائر الفينيكس الاسطورى, وقد عرفت فى اليونانية توجوى والمشتق من الاسم المصرى القديم تايو جيات ايضاً, وكانت تقع ضمن الإقليم الثامن عشر من أقاليم مصر العليا وكان بها معبد كبير للإله آمون.

ميدوم: وهى أشهر مناطق محافظة بنى سويف والتي تحتوى على هرم الملك سنفرو والمشهور باسم هرم ميدوم وكانت تعرف في النصوص المصرية القديمة جد سنفرو وكذلك مر تم وهو الاسم الذى تحور لاحقاً ليصبح ميدوم.

 

المنيا: الأشمونين, تونه الجبل, حتنوب

محافظة المنيا نفسها لها أصل مصرى قديم فى التسمية من الكلمة “منى” ومعناها الميناء أو مشتقة من كلمة: منعت خوفو ومعناها مرضعة خوفو كما ذكرت فى النصوص المصرية القديمة.

الأشمونين: وهى المدينة التي ارتبطت بعبادة الثامون الإلهى واشتق إسم الاشمونين منه حيث أن أصلها المصرى القديم هو كلمة خمن ومعناها ثمانية إشارة لثامون المدينة, وقد تطور المسمى فى المرحلة القبطية ليصبح شمون ثم إنتهى الحال بالمدينة لتسمى الأشمونين, وقد ارتبطت تلك المدينة بواحدة من نظريات خلق الكون في مصر القديمة كما ارتبطت بعبادة الإلهة جحوتى رب المعرفة والقلم فى مصر القديمة.

تونة الجبل: مشتق من الكلمة المصرية تا حنت ومعناها بركة أو فيضان ثم أصبحت فى اليونانية : تا ونس والتى اصبحت تونة ثم أضيفت لها كلمة الجبل.

حتنوب: وإسمها لا يزال كما هو في اللغة المصرية القديمة وهو حت نوب ومعناه مكان الذهب وذلك إشارة إلى تميز تلك المنطقة بمحاجر الألباستر (الرخام) عالي الجودة استخرجه المصريون القدماء من تلك المنطقة.

 

أسوان

كلمة أسوان مشتقة من الكلمة المصرية القديمة سونو ومعناها السوق نظراً لأنها كانت مركز تبادل تجارى مهم لوقوعها فى أقصى الجنوب واقترابها من حدود النوبة القديمة مما جعلها محطة لوجستية مهمة ومركزاً تجارياً مزدهراً.

إدفو: وهو مركز يتبع محافظة أسوان وهى المدينة التى عرفت فى النصوص المصرية القديمة بحدت وتعنى مكان العرش, وقد إرتبطت تلك المدينة بالإله حورس باعتبارها المدينة التى طعن فيها حورس عمه الإله ست وهو المنظر الذى صور كثيراً على جدران المعبد هناك وفيه يطعن حورس فرس النهر أحد رموز الإله ست، ومسمى إدفو تم إشتقاقه من الكلمة المصرية القديمة “جباو” وتعنى مكان الطعن ثم تحولت إلى إتبو حتى إنتهى بها الحال لتصبح إدفو حالياً, وعرف الإله حورس فى تلك المنطقة باسم حر بحدت ومعناه: حورس المنتمى لمدينة بحدت.

 

أسيوط: شطب, القوصية, قاو الكبير

وهو إسم له أصل مصرى قديم وهو ساوتى أو ساوت والتى اصبحت فى القبطية اسيوت ثم أصبحت أسيوط حالياً, وهى كلمة تعنى فى اللغة المصرية القديمة المحمية.

شطب: وهى قرية تتبع محافظة اسيوط وكان إسمها المصرى القديم شا حتب ثم أصبحت فى القبطية شوتب ثم شطب حالياً, وكان أشهر آلهة تلك المدينة هو الإله غنمو أو خنوم وكانت عاصمة الإقليم الحادى عشر من أقاليم مصر العليا.

القوصية: مشتقة من الكلمة المصرية القديمة قيس والتى أصبحت فى اليونانية كوساى ثم أصبحت القوصية حالياً, وقد كانت تلك المدينة هى الفاصل الحدودى بين المصريين والهكسوس فى عصر الملك كامس وذكرت فى النصوص التى تعود لفترة حكمه, وكان أشهر آلهتها هى الإلهة حتحور.

قاو الكبير: وكانت تعرف فى النصوص المصرية القديمة ثبو أو جو كا وهو الإسم الذى أشتق منه كلمة قاو وهو إسمها حالياً, وقد عرفت فى النصوص اليونانية بإسم انتايوبوليس وهو الإسم اليونانى للإله “نمتى” والذى كان راعى البحارة وصور فى هيئة صقر على قارب.

الإله نمتى
الإله نمتى

وقد خرج من تلك المنطقة العديد من أشهر الآثار المصرية منذ عصور مبكرة وعلى رأسها ذلك الفستان الموجود بمتحف بترى فى لندن , وكذلك مقبرة ماى عمدة المدينة فى عصر الملك تحتمس الثالث, وكانت أحد الإلهة الرئيسية لتلك المدينة هى الإله نبت حت أو نفتيس والتى مثلت الجانب الانثوى من الإله نمتى رب تلك المنطقة.