التخطي إلى المحتوى
عادات وتقاليد مصرية قديمة مازالت موجودة حتى الآن
عادات مصرية قديمة لا تزال متوارثة حتى الآن.

مع دخول الأديان السماوية وانتشارها في مصر ذهب البعض إلى أن العادات الحالية للمجتمع المصري إما أصلها يرجع إلى الديانة الإسلامية أو المسيحية، ولكن على العكس تماماً فإن المجتمع المصري الحالي لا يزال امتدادا لأسلافه القدماء في الكثير من الأشياء وعلى رأسها العامية المصرية التي تحتوى على قدر هائل من المصطلحات والألفاظ من اللغة المصرية القديمة، كذلك الشهور الزراعية التي يستخدمها المزارعين في مصر حتى الآن والتي يطلق عليها (الشهور القبطية)، أما العادات المجتمعية التي توارثناها كما هي من مصر القديمة فسنستعرض بعضها في هذا المقال.

 

الندابات

الندابات فى مصر القديمة.
الندابات في مصر القديمة.

 

عند الموت على سبيل المثال فإن القبور المصرية الحديثة ما هي إلا امتداد للمقابر المصرية القديمة بل أن تلك المقابر يشار إليها بالطراز “الفرعوني” لتميزها عن غيرها، وحتى عند الجنازة فكان المصري القديم يستأجر الندابات، والنواحات المدفوعين الأجر للنواح على المتوفى وظهرت تلك النساء في مناظر عديدة يلطمن الخدود ويهلن التراب على رؤوسهن بل ويلطخن أنفسهن بالطين، وهو ما كان يحدث في مصر بطول مصر وعرضها حتى زمن قريب وإن قل انتشاره وانحسر كثيرًا في هذه الأيام.

كلمات مصرية قديمة نستخدمها فى حياتنا اليومية العادية وفي اللغة العربية

أربعين الميت

التحنيط وأربعين المتوفى.
التحنيط وأربعين المتوفى.

 

ومثال آخر: «أربعين الميت» هو عادة مصرية قديمة بامتياز وهذه العادة ترجع إلى عادة تحنيط الموتى في مصر القديمة، حيث كانت عملية التحنيط وتشييع الجنازة تستغرق سبعون يوماً، أما التحنيط نفسه  كان يستغرق أربعين يوما في مصر القديمة، فتخلينا نحن عن التحنيط وبقيت مدة الأربعين يوما التي كان يعتبرها المصري القديم بداية رحلة المتوفى إلى العالم الآخر.

حرق البخور

منظر لحرق البخور من معبد أبيدوس.
منظر لحرق البخور من معبد أبيدوس.

أما حرق البخور فهو عادة مصرية بامتياز، حيث كان البخور في مصر القديمة الوسيط المؤثر الذي تستقبله حاسة الشم للتواصل مع الآلهة- في المعتقدات المصرية القديمة- وقد كان البخور بمثابة وسيط للتواصل الروحاني والوصول إلى السلام النفسي للدخول إلى عالم الآلهة والتقرب منها، أما المصريون في العصر الحديث يحرقون البخور مسلميهم ومسيحيهم أيام الجمعة، والأحد تحديدا، وهى أيام لها أهمية دينية لديهم.

 

الخوف من الحسد واستخدام الحجاب لمواجهة السحر

تميمة للقلب (على شكل جعران).
تميمة للقلب (على شكل جعران).

 

عادات الخوف من الحسد وتعليق التمائم و(الأحجبة) الحامية متوارثة أيضا من مصر القديمة فكان الأحياء يرتدون علامات الحماية، بل وصل الأمر إلى أن لفائف تحنيط المتوفى كانت تمتلئ، بعدد هائل من التمائم، والتعاويذ الحماية لحمياته في العالم الآخر، وقد كان المصريون القدماء يؤمنون بوجود قوى خفية تستطيع أن تؤذي البشر لابد من تفادى أذاها باستخدام تلك التعاويذ والتمائم وهو ما عبر عنه المصريون الحاليون في بعض القرى باسم (الأسياد).

التبرك بالمقامات والمقاصير

بينما عادات التبرك بالمقامات (وأولياء الله الصالحين) انعكاس لمقاصير العبادة المصرية القديمة التي انتشرت في أقاليم مصر جميعًا في العصور القديمة، وكان القدماء يقصدونها لقضاء حوائجهم والتبرك بهم لحل مشكلاتهم، حيث كانت تلك المقاصير مخصصة لعبادة العديد من الآلهة المصرية القديمة على نطاق أصغر من المعابد، وفق عقيدتهم، وكانت المقاصير المحلية تلقى صيتاً ذائعاً تقدم فيها القرابين وتتلى فيها الأدعية وتقضى فيها الحوائج.

 

العيد الوحيد الذي ورثناه من المصريين القدماء

العطلة الرسمية الوحيدة التي تعكس الموروث المصري القديم “عيد شم النسيم” المشتق اسمه من الكلمة المصرية القديمة “شمو”: وهو فصل الحصاد عند القدماء، اما كلمة “شمو” فهي لفظة مصرية قديمة تعنى (الماء المنخفض المنسوب).

وقد ذكر المؤرخ الشهير “بلوتارخ” أن المصريين القدماء كانوا يقدمون الأسماك المملحة في ذلك اليوم (الفسيخ)، والخس والبصل كما يحدث اليوم!!

وتغير موعد ذلك الاحتفال مع دخول المسيحية إلى مصر ليرتبط موعده بعيد القيامة لاحقا، ولكن على الرغم من ذلك يظل ذلك العيد هو المناسبة الرسمية الوحيدة التي تعكس رابطا قويا بين المصري الحالي وسلفه القديم.

إكسر وراه قلًّه

هو تعبير عن الأشخاص الغير مرغوب فيهم أو خوفاً من عودتهم، وهو تقليد مصري قديم بامتياز حيث عثر بالقرب من المقابر والجبانات المصرية القديمة العديد من كسرات الفخار والتي كانت إما يتم تدوين رسائلا إلى الموتى عليها أو دعوات وأمنيات، أما الفارغة منها فكانت لغرض ديني وهو الخوف من عودة ال (كا – النفس البشرية) للمتوفى لتؤذي الأحياء.

تقديم رحمة على المتوفى

طبقاً للأسطورة الشعبية المصرية فإن أول من قدم قرابين على روح متوفى كان الإلهة إيزيس زوجة الإله أوزوريس التي كانت تزور قبره أسبوعيا وتقدم القرابين وتسكب الماء وتناجيه، وقد توارث المصريون هذه العادة جيلاً بعد جيل تتجلى واضحة في مجتمعنا الحالة بما يطلقون عليه (رحمة على المتوفى) حيث يتم توزيع مخبوزات مصنوعة من اجود الخامات على روح المتوفى ويمارسها الغنى والفقير سواء.

 

طراز المقابر

الجزء العلوى فوق الأرض من المقابر المصرية للزيارة على شكل مصطبة.
الجزء العلوى فوق الأرض من المقابر المصرية للزيارة على شكل مصطبة.

عادات الدفن في مصر الحديثة تتشابه كثيرا مع مصر القديمة حيث أن المقابر المصرية الحالية بها أماكن لزيارة المتوفى وتقديم الرحمات على روحه وكذلك حتى زراعة بعض النباتات حول القبر، وتصميم المقابر المصرية الحديثة يتشابه مع الطراز المصري القديم فيتكون من بوابة يليها فناء صغير (حوش) ملحق به أماكن الدفن وهو الطراز الذى يعرفه المجتمع الحالي بـ (الفرعوني).

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *