التخطي إلى المحتوى

سبب تسمية سورة الرحمن بـ عروس القرآن. لقب عروس القرآن هو لقب يطلق على سورة الرحمن والتي تأتي في الجزء السابع والعشرين من القرآن الكريم. وهي تعتبر من السورة القصيرة إلى حد ما إذ تتكون من 78 آية. وخلال قراءتك لها يمكنك أن تتدبر الكثير من المعاني العظيمة حول اسم الرحمن -عز وجل- والنعم التي أنعم بها على البشر في هذا الكون. وذلك حتى يزداد إيمانك بالله وبقدرته تعالى. وتتذكر نعمه عليك وتحمده وتشكر فضله آناء الليل وأطراف النهار.

لماذا سميت الرحمن باسم عروس القرآن

روى البيهاقي في السنن أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” لكل شيء عروس. وعروس القرآن الرحمن ولذا يطلق على هذه السورة من القرآن اسم عروس القرآن ولكن بعض الفقهاء والمفسرين قالوا إن هذا الحديث ضعيف.

ومع ذلك يستمر الناس في إطلاق هذه التسمية على سورة الرحمن لما بها من ذلك للنعم والجمال والبهجة. فقد ذكر الله عز وجل بها النعم والجمال الذي رزق به الإنسان. وهذا يتناسب مع لفظ عروس. لأن العروس يجتمع بها الجمال والبهجة والسعادة وهي أيضًا نعمة يرزق بها العريس يوم زفافه.

لماذا سميت سورة الرحمن بهذا الاسم

سميت سورة الرحمن بهذا الاسم لأنها بدأت بقوله تعالى: “الرحمن * علم القرآن” وقد ذكر الله -عز وجل- في آيات السورة مختلف النعم التي أنعم بها سبحانه وتعالى على عباده. وأنه لم يكن لشيء أن يكون موجودًا من الأساس إلا بإرادته هو عز وجل وتدبيره من أجل خلق كون صالح لمعيشة الفرد حتى يتدبر ويعبد الله تعالى.

ومن بين أسباب التسمية كذلك أن المشركين كانوا في أيام الرسول -صلى الله عليه وسلم- عمومًا ينكرون اسم الرحمن. ويتضح ذلك من خلال قوله تعالى: ” وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن أنسجد لما تأمرنا وزادهم نفور” ولذا نزلت سورة الرحمن عروس القرآن بهذا الاسم تأكيدًا على أن الرحمن هو الله -عز وجل- الذي خلق كل شيء والذي ينبغي على جميع المخلوقات أن يعبدوه ويسجدوا له.

عروس القرآن
عروس القرآن

سبب نزول سورة الرحمن

يقول بعض علماء الأمة إن سبب نزول سورة الرحمن عروس القرآن هو أنه عندما فتح الرسول -صلى الله عليه وسلم- مكة وكان يبرم صلح الحديبية. بدأ كلامه في الصلح بسم الله الرحمن الرحيم فقال له سهيل بن عمرو قل بسمك اللهم لأننا لا نعرف سوى رحمن واحد وهو رحمن اليمامة وكان يقصد مسيلمة الكذاب. ولذا نزلت السورة تأكيدًا على أن الرحمن هو الله وحده لا شريك له.

وأيضًا نزلت سورة الرحمن لتوضح للمشركين كذب ادعاءاتهم. حيث كانوا يقولون على القرآن الكريم ” إنما يعلمه بشر” والمقصود هنا الرسول -صلى الله عليه وسلم- فنزلت سورة الرحمن وفي أول آية بها قال الله تعالى ” الرحمن علم القرآن” وذلك للتأكيد على أن الله سبحانه وتعالى هو من أنزل ها الذكر الكريم وعلمه لرسوله محمد عليه أفضل الصلاة والسلام ليعلم الناس وينشر الدين.

وتجدر الإشارة إلى أن لهذه السورة خصوصية دينية عن باقي السور. وذلك لأن عبد الله بن مسعود عندما جهر بالقرآن قرأ آيات من عروس القرآن وقد كان ذلك في مكة المكرمة بين قريش وهو من المواقف الإسلامية المشرفة.

النعم المذكورة في سورة الرحمن

بعد ذكر اسم الرحمن -عز وجل- في بداية عروس القرآن أتت السورة بالعديد من النعم التي أنعم الله عز وجل بها على الإنسان. وذلك حتى يتأملها ويتدبرها. ومن ثم لا يكف عن حمد الله عليها. ومن بين هذه النعم ما يلي:

1-            ” علمه البيان” حيث رزق الله الإنسان العقل وعلمه به القرآن وكيفية التفريق بين الحلال والحرام من بين أمور الدنيا. وهذه النعم من أعظم النعم المتواجدة لدى البشر حيث إن العقل هو ميزان كل أمر في الدنيا.

2-            ومن ثم أتت الآيات لذكر الكون وما به من انتظام في سيره. ” الشمس والقمر بحسبان * والنجم والشجر يسجدان” فكل شيء خلقه الله عز وجل بحسبان.

3-            ومن بين النعم التي ذكرت في عروس القرآن أيضًا نعمة النباتات المختلفة من فاكهة وخضراوات والتي يستفيد منها الإنسان في الأكل ويمد جسده من خلالها بما يحتاجه من العناصر الغذائية. فقال الله تعالى: “والأرض وضعها للأنام * فيها فاكهة والنخل ذات الأكمام * والحب ذو العصف والريحان”.

4-            وكذلك الخلق الله سبحانه وتعالى البحر والنهر للإنسان. بحيث يستخرج منهما اللؤلؤ والمرجان وبهما يسير سفنه للانتقال من بلد لآخر. وبالطبع يستطيع الإنسان أن يشرب ماء الأنهار ويسقي الزرع وغير ذلك من مجالات استخدام الماء الهامة جدًا لحياتنا اليومية.

5-            وقد ذكر سبحانه وتعالى في السورة آيات ليتعظ بها الإنسان وينتبه لأفعاله. فذكر مصير المسلم الموحد المتبع لأوامر الله عز وجل. ومصير ذلك العاصي الذي لا يتعظ ويبتعد عن المحرمات.

ما سبب تكرار آية ” فبأي ءآلاء ربكما تكذبان” في سورة الرحمن

كما سبق وأن ذكرنا فإن آيات سورة الرحمن جميعها تأتي لذكر النعم التي أنعم الله بها على مخلوقاته في هذا الكون. وذلك تذكيرهم بها وقد جاءت آية ” فبأي ءآلاء ربكما تكذبان” بعد ذكر كل النعم لتأكيدها. وتجدر الإشارة إلى أن هذه الآية تكررت في عروس القرآن بالكامل 31 مرة وهذه العادة لدى العرب. فهم يكررون الكلمة تأكيد معناها وتذكير من أمامهم بها.

وأما عن المعنى المقصود منها فهي مخاطبة من الله -عز وجل- للإنس والجن. بحيث يقول لهما سبحانه وتعالى بأي نعمة من نعم الله تكذبان وتنكران. وبالطبع لا يستطيع مخلوق أن ينكر نعم الله عليه فقد قال سبحانه وتعالى: ” وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها” وهذه هي الحقيقة التي تذكرنا بها سورة الرحمن والتي انتهت بقوله تعالى ” تبارك اسم ربك ذو الجلال والإكرام” للدلالة على عظمة الخالق وقدرته عز وجل.

فائدة قراءة سورة الرحمن الملقبة بـ عروس القرآن

هناك العديد من الفوائد التي تعود عليك من قراءة سورة الرحمن وبخاصة إن داومت عليها بشكل يومي. ومن بين تلك فوائدها إن قراءتها كل يوم بتدبر وحرص على فهم المعاني المختلفة التي وردت بها. فهي تذكرك بعظمة الخالق -عز وجل- ودومًا ما تجعلك حامدًا لفضل الله ونعم عليك. فإذا ضاقت بك الدنيا وشعرت أنه لا يوجد لك خيرًا فيها يمكنك قراءة هذه السورة لتتذكر النعم وتحمد الله على ما آتاك من فضله.

وأيضًا فإن قراءتك لسورة الرحمن عروس القرآن تذكرك العذاب الذي يمكن أن تعاقب به إن خالفت الدين الإسلامي والنعيم الذي ستراه في جنة الخلد إن أديت مختلف فروضك. وذلك يجعلك على الدوام تخاف من عقاب الله -عز وجل- وتشتاق لجنته فتلتزم بدينك وفرضك.

الأسئلة الشائعة:

1-        من هما “الثقلان” في سورة الرحمن؟

إن المقصود بالثقلان في الآية رقم 31 من هذه السورة هما الإنس والجن.

2-        ما معنى ” مدهامتان” في سورة الرحمن؟

أي شديدتا الخضار. وهذا المعنى عائد على الجنتين التي سيرزق بهما أصحاب اليمين في الآخرة جزاء لإطاعتهم لأمر لله ورسوله عليه أفضل الصلاة والسلام.