هل احتفل المصريون القدماء بعيد الأم؟
هل إحتفل المصريون القدماء بعيد الأم؟

يتكرر هذا السؤال كل عام مع حلول مناسبة عيد الأم، ولكنى سأختصر عليك الوقت عزيزي القارئ، الإجابة هي لا. لم يحتفل المصريون القدماء بعيد للأم ولكنهم فعلوا ما هو أكثر من ذلك لتكريم الأم وحفظ مكانتها.

 

الإلهات الأم في مصر القديمة

تعدد تصور المصريون القدماء لأشكال الإله في مصر القديمة فكان منهم الإناث والذكور، وارتبطت الإلهات الإناث في مصر القديمة بالأمومة وكانت أشهر الأمهات المصرية القديمة هي الإلهة “إيزيس”، الجميع يعلم الخطوط العريضة لقصة إيزيس وأوزوريس ولكن تفاصيل تلك القصة تحكى تفانياً لا حدود له من جانب إيزيس، فمع قتل أخوها الشرير ست لزوجها أوزوريس أصبح  على عاتقها وحيدة استعادة حق زوجها المسلوب في عرش مصر وكذلك استعادة جسده بعدما قتله أخوه، عندما استعادت إيزيس جسد أوزوريس لأول مرة قام ست بتقطيعه إلى أجزاء ونثرها في أنحاء متفرقة في مصر، ولكن إيزيس المثابرة استعادت جسده مرة أخرى واستطاعت أن تنجب منه ابنهما حورس وهنا ألقى على عاتقها مهمتين: استعادة حق زوجها، وتربية ابنها.

 

إيزيس وأوزوريس وإبنهما حورس.
إيزيس وأوزوريس وإبنهما حورس.

 

ساعدها في تلك المهمة الإلهة حتحور التي رعت الإله حورس في أحراش الدلتا فكانت حتحور هي حبيبة ورفيقة بل وأم حورس الثانية بينما أمه إيزيس تبحث عن حق زوجها، إذا تأملنا في نصوص أسطورة إيزيس وأوزوريس سنجد أن البطل الحقيقي لتلك القصة والعنصر الفاعل فيها هي أم مصرية أصيلة تفانت في خدمة أسرتها، لذلك كان من الطبيعي أن تنتشر عقيدة الإلهة إيزيس ليس في مصر فحسب بل تعبر المتوسط لتصبح أحد أشهر الأمهات الكونية في العالم القديم.

كذلك نجد أنه في عصر الإمبراطورية المصرية كان الإله آمون هو الإله الإمبراطوري عظيم النفوذ والسلطان بجوار زوجته موت وابنهما خونسو، وإذا نظرنا إلى الإله موت فسنجد أن اسمها يعنى “أم”، فكانت موت تمثل أماً ليس للمصريين فحسب وإنما لجميع المخلوقات، وعندما سادت الإمبراطورية المصرية العالم جلست الإلهة الأم موت على عرش الإمبراطورية جوار زوجها الإله آمون.

الإلهة موت.
الإلهة موت.

 

أما ملوك مصر فقد استمدوا شرعيتهم من كون أمهاتهم مصريات، كانت التقاليد المصرية تحرم على أجنبي اعتلاء عرش مصر لأنه أهم مناصب الأرض وأكثرها خطورة، أما من كان من الملوك أمه ليست مصرية أو حتى نصف مصرية فكان يفعل الأفاعيل حتى يثبت شرعيته في اعتلاء الحكم وهو ما حدث من الإمبراطور أمنحتب الثانى الذى صور ولادته بأنها إلهية من الإله آمون نفسه بسبب أن أمه الملكة “موت م ويا” يبدو أنها لم تكن خالصة الدم المصري، باختصار كانت الأم هي وعاء الشرعية في مصر القديمة.

 

الأم في الفن المصري القديم.

مشهد الرضاعة فى مصر القديمة.
مشهد الرضاعة فى مصر القديمة.

 

كان الفن في مصر القديمة هو مرآة المجتمع ولطالما صور الأم في مناسبات عديدة وكان من أشهر الأوضاع التي صورت فيها الأم هي إرضاع صغيرها، فتنوعت تلك التصويرات بين إلهات ترضع أبنائها وكذلك أمهات مصريات من الطبقات المختلفة وحتى  الملكات منها، والمثير للدهشة أن الأمومة كانت السبب الرئيسي في أن نساء مصر القديمة كان احد أنواع ازيائهن هو مكشوف الصدر، فلم تتحرج النساء فى كشف صدورهن لأنها علامة على الامومة والعطاء وليست خزياً أو عاراً.

اقرأ أيضًا:  هل عرف قدماء المصريون الشيطان؟

وصايا الأم في مصر القديمة

ترك لنا الأدب المصري القديم تراثاً هائلاً من النصوص وأقوال الحكماء، وطوال آلاف السنين تكررت تلك النصائح ولم تخلو واحدة منها من ذكر الأم وقدرها.

 

الحكيم آنى.
الحكيم آنى.

 

يقول الحكيم آنى الذى عاش فى عصر الإمبراطورية المصرية:

ضاعف مقدار الخبز الذى تعطیه والدتك
و احملھا كما حملتك
و لقد كان عبئھا ثقیلا في حملك
و لم تتركه لأبیك قط
و حینما ولدت , حملتك كذلك بعد شھور حملك حول رقبتھا
و قد أعطتك ثدیھا ثلاث سنوات
و لم تشمئز من فضلاتك
و لم تكن متبرمة
و لم تقل “ماذا أفعل أنا”
و لقد ألحقتك بالمدرسة عندما تعلمت الكتابة
و قد وقفت ھناك یومیا (خارج المدرسة)
تحمل الخبز و الجعة (الطعام والشراب) من بیتھا
و حینما تصبح شابا و تتخذ لنفسك زوجة و تستقر فى بيتك
اجعل نصب عینیك كیف وضعتك أمك
و كیف ربتك بكل الوسائل
فلیتھا لا تضرك بألا ترفع أكف الضراعة الى الاله
و لیته لا یسمع عویلھا