التخطي إلى المحتوى

حينما نفكر في مصر القديمة تأتي في أذهاننا جميعًا صور المومياوات، والأهرامات، ولعنة الفراعنة. ولكن لا يأتي في تفكيرنا أن هناك مجموعة من الاختراعات المصرية القديمة، التي لازالت نستخدمها حتى الآن.

الحضارة المصرية القديمة أنشأت مملكة مصرية عاشت لآلاف من السنوات، وامتدت إلى العديد من الأماكن منها البرية ومنها الصحراء، وتقف شواهد التماثيل الضخمة المنحوتة لهم شاهدة على عظمتهم، وتحكي قصة الحضارة، هذه الأشياء المشهورة عن مصر القديمة، لكن الغير مشهور الاختراعات التي ظلّ يتم تمريرها حتى وصلت إلينا في العصر الحديث. وهذا هو موضوعنا اليوم.

خلفية بسيطة عن الاختراعات المصرية القديمة وثقافتهم

الحضارة المصرية القديمة هي أكبر حضارة لها آثار وتماثيل على مستوى العالم. وتركت أثرًا كبيرًا على الحضارة الحديثة، في شتى المجالات منها: اللغة، والرياضيات، والفن المعماري. ورغم ذلك مصر القديمة كانت معروفة أيضًا باختراعاتها المتنوعة التي مازالنا نستخدمها في مصرنا حتى العالم الحالي وعصره الحديث. يمكننا ذكر منهم أهم 10 اختراعات مصرية قديمة لازالت موجودة حتى الآن.

أهم 10 اختراعات مصرية قديمة لازالت موجودة حتى الآن 

(1) كرة البولينج 

كرة البولينج المصرية القديمة المصنوعة من الكتّان والمستخدمة في الألعاب
كرة البولينج المصرية القديمة المصنوعة من الكتّان والمستخدمة في الألعاب

في أوائل القرن التاسع عشر قاد عالم المصريات ويليام ماثيو فلينديرز بيتري مجموعة من العمليات الاستكشافية داخل مصر، وحفر ما يزيد عن 3 آلاف مقبرة مصرية ممتلئة بالمتعلقات الشخصية، والأدوات الخاصة بأصحاب المقابر من المصريين القدماء لحمايتهم في الحياة الأخرى.

ولسوء الحظ العديد من تلك المتعلقات تخص أطفال أصحاب المقابر، ولقد كان هناك أكثر الاستكشافات إبهارًا أنه وجد مجموعة من أدوات لعبة البولينج في قبر يعود تاريخه إلى عام 5200 قبل الميلاد حيث عثر على عدد من الكرات، و 9 أحجار على شكل مزهريات. ووفقًا لـ بيتري اعتبر علماء الآثار هذه زخارف، ولكنهم سرعان ما أدركوا أنهم اكتشفوا أول دليل على لعبة البولينج وهي أحد أكثر الاختراعات المصرية شيوعًا، وغير متوقعة.

يُعتقد أن هذه اللعبة قديمًا كانت مختلفة عن النسخة الحالية والتي كانت بسيطة ولا يوجد لها أزقة معينة لرمي الكرة على تلك الأحجار، والكرات كانت مصنوعة من قشور الذرة، ومغطاة بالجلد، ومربوطة بخيط كتان. والأحجار كانت مزخرفة. أي أنها الشكل البدائي لـ لعبة البولينج التي كانت موجودة في الحضارة المصرية القديمة قبل الحضارات الأخرى وهذا يشمل الحضارة الرومانية، وفي النهاية وصلت إلينا لعبة البولينج بشكلها الحالي.

(9) الورق والحبر 

الصفحة 125 من كتاب الموتى المصنوع من ورق البردي ويجسد وزن القلب في الحياة الآخرى
الصفحة 125 من كتاب الموتى المصنوع من ورق البردي ويجسد وزن القلب في الحياة الآخرى

منذ العديد من السنوات حاول المؤرخون الوصول إلى طرق واضحة يعرفون منها كيف كتب المصريون القدماء على أوراق البردي، لكن المصادر كانت مشتتة للأذهان بعض الشيء، ورغم ذلك الخطوة الأولى التي كشفت النقاب عن الأسلوب المصري القديم أنهم كانوا يغمسون جذوع نبات البردي بعد تقطيعها إلى جذع في الماء، لتوسيع الألياف ويضعوها بصورة متداخلها ثم يضغطون عليها، إما عبر الطرق أو اللف أو الضغط، حتى تلتحم الطبقات لتشكل سطحًا مستويًا.

وعلى الرغم أن ورق البردي القديم لم يكن ناعمًا نعومة الورق الحديث إلا أن المناخ المصري الجاف كان يجعل ورق البردي متمددًا بشكل لا يصدق على الإطلاق.

كتاب الموتى لملكة آمون-ناني-1050 قبل الميلاد - الموجود في متحف المتروبوليتان للفنون-نيويورك
كتاب الموتى لملكة آمون-ناني-1050 قبل الميلاد – الموجود في متحف المتروبوليتان للفنون-نيويورك

وفي ذلك التوقيت كان من الطبيعي أن يكون ورق البردي أفضل بكثير من الوسائل الأخرى في عصره. فعلى سبيل المثال حضارة بلاد النهرين كانت تنحت على الفخار والحجر والشمع، بالتالي استخدام الحضارة المصرية القديمة الحبر وأوراق البردي يعني أنهم كانوا متقدمين عن الحضارات الأخرى.

وصنع المصريون القدماء الحبر عن طريق طحن عدد من الأصباغ المختلفة مع الماء لتكوين سائل سميك يمكن استخدامه في الكتابة على ورق البردي بفرشاة أو بقلم، وذلك بجمع مجموعات من المواد الطبيعية المختلفة مثل النحاس والحديدن والكوارتز. ونجح المصريون من إنتاج الحبر بمجموعة متنوعة من الألوان، على الرغم أن الأسود والأحمر كانوا الأكثر شيوعًا.

(10) المكياج والشعر المستعار 

تمثال نصفي للملكة نفرتيتي العائد عصرها لـ 1345 قبل الميلاد - متحف نيويورك
تمثال نصفي للملكة نفرتيتي العائد عصرها لـ 1345 قبل الميلاد – متحف نيويورك

في العصور القديمة أغلب البشر كانوا يركزون مجهودهم على ضروريات الحياة وتناول الطعام فقط، للبقاء على قيد الحياة مع تقديم وقت أقل لأي شيء آخر ولكن مع وضع أنظمة منظمة لتوفر الحياة اليومية لسكانها. وفي نفس ذلك الوقت تظهر أفكار الترفيه والترويح عن النفس، كان لدى المصريين الوقت والطاقة للنظر ما وراء الضروريات المجردة، كما هو موضح في مجموعة ألعاب البولينج.

مستحضرات التجميل وأنظمة التجميل كانت أيضًا اختراعات مصرية تجلت من خلال هذا الاتجاه الجديد. ليس هناك شك في أن الظهور بمظهر جذاب للجنس الآخر كان دائمًا أولوية بشرية، سواء كانت بيولوجية أو لاشعورية أو متعمدة، لكن المصريين القدماء اتخذوا هذه الخطوة إلى الأمام من خلال اختراع عدد من الطقوس والمنتجات المصممة للتأكيد على مظهر المرأة.

من إزالة الشعر غير المرغوب فيه بمادة تشبه الشمع مصنوعة من السكر إلى زيادة ملامح الوجه بالمكياج المصنوع من أصباغ طبيعية بما في ذلك الخنافس المسحوقة والرصاص السام، أصبح الجمال مصدر قلق رئيسي للنساء الثريات في مصر القديمة اللواتي لم يكن عليهن ذلك. عمل.

كما انتشر الشعر المستعار لدى النساء المصريات. في حين أن الشعر المستعار الأرخص والأكثر سهولة كان مصنوعًا من ألياف نباتية، إلا أن العائلة المالكة كانت مصنوعة حصريًا من شعر بشري، غالبًا من الشعوب النوبية، لمحاكاة النمط الأفرو الشائع خلال الألفية الثانية قبل الميلاد. كانت الملكة نفرتيتي نفسها ترتدي مثل هذه القطع تحت تاجها.

(7) الحلاقون 

تمثال أبو الهول المصغر ولديه لحية مستعارة موجود في متحف متروبوليتان للفنون - نيويورك
تمثال أبو الهول المصغر ولديه لحية مستعارة موجود في متحف متروبوليتان للفنون – نيويورك

لم تكن المرأة المصرية وحدها هي التي استفادت من جنون الجمال الجديد الذي اندلع مع توسع الحضارة، ولم تكن مستحضرات التجميل هي الاختراعات المصرية الوحيدة التي خرجت منها.

عثر المؤرخون على آثار تثبت وجود الحلاقين الأوائل في مصر القديمة، مع وجود سجلات تعود إلى 5000 قبل الميلاد تشير إلى أنه كان هناك رجال يعملون لقص وتزيين الشعر واللحية باستخدام أحجار صوان وقذائف حادة.

كما هو الحال اليوم، كانت التصفيفات للشعر متغيرة باستمرار: في بعض الأحيان كان من المألوف أن تكون حلاقة كاملة، بينما في أوقات أخرى كان الشعر الطويل واللحية رائجة.

أشهر الحلاقون كانوا كهنة أو أطباء نظرًا لأنها كانت ذات غرض طقسي أو طبي، وحتى بعد أن أصبحت حرفة، لاقى الحلاقون احترامًا كبيرًا جدًا من المجتمع المصري.

غالبًا ما كان لدى النخبة المصرية حلاق خاص بها لتلبية احتياجات العناية بهم، مثل كبير الخدم، أو على الأقل إجراء مكالمات منزلية، بينما بالنسبة للجماهير، كان الحصول على قصة شعر يعني زيارة أحد حلاقى شوارع المدينة، التقليد الذي يستمر في العديد من الثقافات اليوم!

(6) التقويم وضبط الوقت 

سننجم وينفرتي في حقول إيرو موجود في متحف المتروبوليتان للفنون - نيويورك
سننجم وينفرتي في حقول إيرو موجود في متحف المتروبوليتان للفنون – نيويورك

أنشأت بلاد ما بين النهرين النظام الستيني. ومع ذلك، فإن التقويم المعروف اليوم وطرق ضبط الوقت كانت اختراعات مصرية.

بناءً على دورات الشمس والقمر، تم تقسيم التقويم المصري إلى اثني عشر شهرًا كل منها 30 يومًا، بالإضافة إلى خمسة أيام إضافية في نهاية العام ليصل المجموع إلى 365.

ومن الواضح أن نرى كيف صمد هذا الاختراع أمام اختبار الزمن. ومع ذلك، على عكسنا ، فقد أدرك المصريون ثلاثة مواسم فقط، استخدمها المزارعون لتحديد متى يجب زرع المحاصيل وجنيها.

لم يكن المصريون فقط أول من رسم الأيام والأشهر والسنوات التي لا تزال مستخدمة حتى اليوم، ولكنهم كانوا أيضًا مسؤولين عن أول أجهزة ضبط الوقت.

تم اكتشاف أقدم ساعة شمسية معروفة في عام 2013 في وادي الملوك، ويعود تاريخها إلى حوالي 1500 قبل الميلاد. ومع ذلك، لم يكن هذا هو المثال الأول لجهاز ضبط الوقت.

استخدم البشر المسلات الضخمة، التي شُيدت لأول مرة قبل 2000 عام، لمعرفة الوقت من الطريقة التي سقطت بها ظلالها على نقوشها، وفي نفس الوقت تقريبًا مثل المزولة الأولى، صنع المصريون الساعة المائية.

لقد سهلت القدرة على معرفة الوقت قيام مجتمع أكثر تنظيماً وفعالية، مما يعني أن اختراع هذه الأجهزة ربما يكون قد مكّن العديد من الابتكارات الأخرى التي صنعها المصريون القدماء.

(5) الطاولات والأثاث الآخر 

كرسي خشبي من مصر القديمة موجود في متحف متروبوليتان للفنون بنيويورك
كرسي خشبي من مصر القديمة موجود في متحف متروبوليتان للفنون بنيويورك

قد يبدو الكرسي والطاولة المتواضعان جزءًا عاديًا إلى حد ما من الحياة اليومية. ومع ذلك، قبل الاختراعات المصرية القديمة مثل الطاولات والكراسي، كان الناس يجلسون ببساطة على الأرض أو المقاعد الصغيرة، ويستخدمون الكتل الكبيرة أو المقاعد البدائية كسطوح.

وبعد ذلك، في منتصف الألفية الثالثة قبل الميلاد، حدث انفجار في فن الأثاث، حيث بدأت القطع المنحوتة بشكل معقد في الظهور في مصر.

تتكون الطاولات المصرية بشكل أساسي من الخشب والمرمر، وتتكون من منصة ناعمة مرفوعة عن الأرض إما بقاعدة أو أرجل، والتي كانت أحيانًا عناصر منفصلة أو قابلة للفصل.

كان الغرض منها مشابهًا تمامًا للطاولات الحديثة، مع أدلة على الطاولات القديمة المستخدمة لتناول الطعام والكتابة ولعب ألعاب الطاولة.

لكن الكرسي المصري كان مختلفًا تمامًا. لم تكن قطعة أثاث منزلية عالمية موجودة في أي منزل أو مكان عام، بل كانت رمزًا للمكانة، وهي رفاهية لا يتمتع بها إلا النخبة.

في حين أن الفلاحين والمزارعين قد يجلسون على مقاعد، فإن الأثرياء أو الملكيين المصريين لديهم كراسي مناسبة مع ظهورهم ومساند للذراعين.

اكتشف الأثريون الكراسي القديمة المصنوعة من مواد ثمينة، مثل العاج وخشب الأبنوس، ومزينة بالمعادن باهظة الثمن، ومزينة بدقة بأشكال منحوتة لحيوانات أو نباتات أو آلهة.

(4) معجون الأسنان والنعناع 

علبة مستحضرات تجميل على هيئة بطة ترجع للفترة ما بين 1550-1196 قبل الميلاد
علبة مستحضرات تجميل على هيئة بطة ترجع للفترة ما بين 1550-1196 قبل الميلاد

إذا كانت أرغفة الخبز المحفوظة بأعجوبة لآلاف السنين تُظهر لنا أي شيء، فهو أن مخازن الحبوب والمخابز المصرية لم تكن لتجتاز الفحوصات الصحية الحديثة.

كان الخبز مليئًا بقطع من الحبيبات ورقائق من الحجر لدرجة أنه تسبب في تآكل مينا أسنان المستهلكين، وتسبب في مشاكل واسعة النطاق في الأسنان.

ابتليت الخراجات بالمصريين القدماء ، وأصبح معجون الأسنان من أبرز الاختراعات المصرية لمنعها لمن يستطيع تحمل تكاليفها.

صنع معجون الأسنان المصري عن طريق طحن وخلط أنواع مختلفة من الملح والزهور المجففة والفلفل والرماد وحتى قشر البيض. ثم تم فرك هذه العجينة الكاشطة باستخدام إما الإصبع أو باستخدام شكل بدائي من فرشاة الأسنان، مصنوع من الأغصان المهترئة.

على الرغم من أن هذا كان مفيدًا بشكل مدهش في تنظيف الأسنان، إلا أن معجون الأسنان قد يكون ضرره أكثر من نفعه، حيث أدى نسيجه القاسي إلى نزيف اللثة.

بالنسبة لأولئك الذين استسلموا لمخاطر تسوس الأسنان، توصل المصريون إلى ابتكار آخر: النعناع.

لإخفاء الرائحة النفاذة للأسنان المتعفنة، كان قدماء المصريين يمتصون قطرات مصنوعة من العسل المسلوق والمنكهة بالأعشاب والتوابل العطرية، مثل القرفة أو المر أو اللبان.

كما أضافوا النعناع إلى معجون أسنانهم لتحسين التنفس، وهي ممارسة لا تزال موجودة في كل مكان في منتجات طب الأسنان اليوم.

(3) الشرطة 

جريمة رمسيس الثالث الذي ذبح سجناء مدينة هابو
جريمة رمسيس الثالث الذي ذبح سجناء مدينة هابو

مع توسع الحياة الحضرية والسلطة المركزية، جاء ظهور تطبيق القانون المنظم، حيث تم تأسيس أول قوة شرطة على الإطلاق في مصر القديمة.

تم تقديمه في البداية حوالي 2500 قبل الميلاد لحراسة وتنظيم السفن والقوارب التي تسافر على نهر النيل، لحمايتها من اللصوص وضمان استمرار ازدهار التجارة والاقتصاد.

بحلول عام 1500 قبل الميلاد تقريبًا، طور المصريون قوة شرطة شبه عسكرية النخبة تعرف باسم المدجاي.

تم استخدام مصطلح ميدجاي Medjay في الأصل للإشارة إلى البدو الرحل من النوبة، الذين تم توظيفهم كأول رجال شرطة، ولكن سرعان ما أصبح الاسم مرادفًا للقوة بشكل عام.

تم تكليف المدجاي بحماية أغلى مناطق وممتلكات فرعون، بما في ذلك عاصمته، والأراضي الحدودية، والقصر.

على عكس القوة الحديثة، لم تكن الشرطة المصرية مسؤولة عن أي عمل تحقيقي أو تحقيقي (كان على الضحايا أو المدعين العامين تقديم جميع الأدلة الخاصة بهم ).

كانت مهمتهم الحفاظ على نظام واستقرار النظام من خلال معاقبة الخارجين عن القانون والمتمردين، في كثير من الأحيان بقسوة.

قاموا بهذه المهمة بعدة طرق، بما في ذلك استخدام الحيوانات مثل الكلاب، وحتى القرو، للقبض على المجرمين.

(2) القفل 

قفل مصري قديم
قفل مصري قديم

كان هناك حل آخر لأولئك الذين لم يكن لديهم قوة شرطة خاصة لحراسة مساكنهم: في البداية، كانت المنازل والمباني محمية بمسامير بسيطة موضوعة على الباب، ولكن خلال الألفية الثانية قبل الميلاد، بدأ إنشاء اختراعات الأقفال والأقفال المصرية، وأصبح المفتاح من أنظمة الأمان الجديدة.

على الرغم من أنه بلا شك أقل تعقيدًا من المفاتيح الحديثة، إلا أن قفل البهلوان المصري القديم يمثل تحولًا مهمًا في تاريخ الهندسة.

في الداخل، شكلت عدة دبابيس سلسلة من البراغي الصغيرة، وعندما تم إدخال المفتاح المطابق، رفعت شوكاته هذه لأعلى للسماح بسحب الترباس للخلف وفتح الباب. كانت الأمثلة المبكرة على ذلك كبيرة، وأحيانًا بطول قدمين، وكانت مصنوعة من الخشب.

كما هو الحال مع الأثاث ومستحضرات التجميل التي تم اختراعها في العصر المصري، لم تكن الأقفال شائعة؛ كانت تستخدم في الغالب لحماية غرف وممتلكات الأثرياء، وقد تم العثور عليها داخل الأهرامات العظيمة التي كانت بمثابة مقابر حكام مصر.

1- الأدوية 

تميمة على شكل آلهة برأس أسد في متحف متروبوليتان للفنون - نيويورك
تميمة على شكل آلهة برأس أسد في متحف متروبوليتان للفنون – نيويورك

تعاملت الحضارات السابقة، مثل تلك التي ظهرت في بلاد ما بين النهرين، إلى حد كبير الأمراض الجسدية والعقلية على أنها عمل الآلهة وحاولت علاجها باستخدام العلاجات الدينية والسحرية التي يقوم بها الكهنة أو حتى طاردي الأرواح الشريرة.

في مصر القديمة تطور الطب كما نعرفه اليوم. على الرغم من أن الطبيعة الخارقة لا تزال تلعب دورًا كبيرًا في فهمهم للصحة، إلا أن المصريين كانوا يتبعون نهجًا علميًا أكثر بكثير في علاج المرض، وخلق أدوية من الموارد الطبيعية، مثل المعادن والأعشاب والمنتجات الحيوانية، كما أجروا أشكالًا مبكرة من الجراحة.

في وقت مبكر من عام 2200 قبل الميلاد، كانت هناك مؤسسات تعرف باسم منازل الحياة، حيث يمارس الأطباء والكهنة الطب. مكرسة لتحسين وحماية حياة الإنسان، يمكن اعتبار هذه المراكز حتى رائدة المستشفى.

مطبوعة تصور طبيبًا مصريًا قديمًا يعالج مريض منشورة في مجلة سميثسونيان - واشنطن دي سي
مطبوعة تصور طبيبًا مصريًا قديمًا يعالج مريض منشورة في مجلة سميثسونيان – واشنطن دي سي

لم يقدم المصريون عددًا كبيرًا من المفاهيم الطبية الجديدة فحسب، بل كانوا أيضًا مسؤولين عن أول نظام صحي عام في العالم .

في العام 1500 قبل الميلاد تم إنشاء قرية دير المدينة للحرفيين والعمال الذين يعملون في المقابر الملكية في وادي الملوك القريب.

بالإضافة إلى أجورهم الشهرية وإمداداتهم الغذائية وخدمهم، تم إعطاء هؤلاء العمال أيضًا طبيبًا مشتركًا لمعرفة مخاوفهم الصحية والمساعدة في علاج أي شكاوى.

حتى عندما كانوا مرضى، يُعتقد أن العمال ما زالوا يتلقون حصصهم: أول دليل مسجل على إجازة المرض! بقدر ما يبدو هذا خيرًا، من المهم أن نتذكر أن هذا النظام تم وضعه فقط حتى يتمكن الفراعنة من ضمان إمداد ثابت من العمال لإكمال مقابرهم الرائعة.

ومع ذلك، فإن التقدم المحرز في النظافة والتشخيص والعلاج يظهر أن الكثير من الطب الحديث مدين للابتكارات والفهم الذي طوره المصريون القدماء.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *