التخطي إلى المحتوى
معلومات عن الأهرامات المصرية: هرم خوفو
معلومات عن الأهرامات المصرية: هرم خوفو

البحث عن معلومات عن الأهرامات المصرية جدير بالاهتمام فهي بلا منازع عنوان الحضارة المصرية القديمة ودليل على شموخها وخلودها، ومما لا شك فيه أنها الآثار الأشهر ليس في مصر فقط بل وفى العالم أجمع، سنخوض في سلسلة من المقالات رحلة عبر الزمن لنعرف بعض أسرار الأهرامات المصرية.

الأهرامات المصرية ليست في هضبة الجيزة فقط

الأهرامات المصرية لا تقتصر على هضبة الجيزة وحدها، بل هي موزعة بجميع أنحاء مصر تقريباً ويبلغ عددها 120 على الأقل أو 150 على الأكثر، وأشهرها بالطبع هي أهرامات الجيزة التي بناها الملوك “خوفو، خفرع” منكاورع” وهم أب وابن وحفيد.

أهرامات الجيزة هي الأشهر لأنها ارتبطت في أذهان العالم بمصر فأصبحت قبلة السياحة منذ عصور طويلة بدأت حتى في عصور الاحتلال اليوناني الروماني لمصر حيث كان الأجانب يتوافدون لرؤية عجائب آثار مصر وعلى رأسها أهرامات الجيزة بالتأكيد.

أهرامات الجيزة: هرم خوفو

وأولها هرم خوفو الذى يعد العجيبة الوحيدة الباقية من عجائب السبع للعالم القديم والتي كانت كالتالي:

  1. هرم خوفو.
  2. حدائق بابل المعلقة.
  3. تمثال زيوس في أوليمبيا.
  4. معبد أرتميس.
  5. ضريح موسولوس.
  6. تمثال رودس.
  7. منارة الإسكندرية.

كان يبلغ ارتفاعه الأصلي حوالى 146.7 متر وأصبح الآن 138.8 بسبب عوامل التعرية، وقد شيده الملك “خوفو” ثاني ملوك الأسرة الرابعة، كان المصري القديم يطلق على هذا الهرم “آخت خوفو” في اللغة المصرية القديمة ويعنى (أفق خوفو)، وقد شيد الهرم فوق تكوين صخري كان موجودا في هضبة الجيزة ومن ثم تم بناء قلب الهرم حوله عن طريق الأحجار التي تم اقتطاعها من محاجر هضبة الجيزة الموجودة بالموقع نفسه، أما الجزء الخارجي من الهرم فتمت كسوته بأجود أنواع الحجر الجيري الأبيض المجلوب من محاجر طرة والتي لا نزال نستخدمها حتى الآن.

برديات وادي الجرف تكشف لنا تفاصيل هرم خوفو

ومن أبرز الآثار التي أرخت بناء هرم خوفو كان مجموعة برديات تم العثور عليها عام 2017 وتسمى برديات وادى الجرف، وهى عبارة عن برديات يحكي جزء منها عن قائد فريق للعمال يدعى “مرر” يحكي تفاصيل عن الموقع وكذلك يحكي كيف أنه وعماله قاموا باقتطاع الحجر الجيري الأبيض من محاجر طرة، ونقلوها إلى موقع العمل عن طريق القوارب عبر نهر النيل.

كذلك هناك نوع آخر من الأحجار تم استخدامه في تشييد الهرم وهو الجرانيت المجلوب من أسوان والذى شيدت به أهم غرف الهرم على الإطلاق وهى غرفة دفن الملك خوفو التي لا زالت تحتوى على بقايا تابوته الجرانيتي الضخم.

الممرات الضيقة التي تؤدى إلى غرفة الدفن تخبرنا بمعلومة مهمة وهى أنها أصغر من حجم التابوت نفسه، فكيف دخل التابوت إلى الغرفة؟

كان هذا يرجع إلى أن المهندسين والبنائين المصريين كانوا يبنون الهرم من الداخل للخارج، أي ان التابوت وضع بداخل الغرفة أولاً ومن ثم تم إكمال سقفها وبقية جدرانها في العملية التصاعدية لبناء الهرم.

مهندس هرم خوفو

الأمير حم أون المهندس المحتمل لهرم خوفو.
الأمير حم أون المهندس المحتمل لهرم خوفو

كان العلماء يتفقون ضمنياً أن مهندس الهرم الأكبر هو الأمير “حم أون” وهو ابن أخو الملك خوفو نفسه، وقد نسبوا له الإشراف على المشروع لأنه حاز على لقب مهندس وكذلك لقب المشرف على جميع أعمال الملك، إلا أن برديات وادى الجرف قد طرحت اسمًا آخر وهو الأمير “عنخ إف” هذا الأمير هو أخ غير شقيق للملك خوفو والذى شارك في المشروع كمهندس مع اقتراب نهايته مما يرجح أن حم أون قد توفى واكمل من بعده عنخ إف.

الأمير عنخ إف
الأمير عنخ إف

يمكننا الدخول إلى هرم خوفو حالياً من فتحة أسفل المخرج الرئيسي الأصلي، فالأهرامات المصرية لم تكن أبداً أماكن للزيارة وإنما مقابر يجب أن تغلق إلى الأبد لتحفظ أجساد الملوك بداخلها ليبدأوا رحلتهم إلى العالم الآخر من خلالها، لذلك بعد الانتهاء من مراسم الجنازة الملكية كان يتم إغلاق الهرم إلى الأبد عن طريق جلاميد من الصخر تهبط عبر الممرات واحداً تلو الآخر لتغلقها إلى الأبد.

خرافات حول هرم خوفو

لطالما أثار هرم خوفو الكثير من الخيال عند البعض في العصور السحيقة وما قبل تأسيس العلوم ومنها علم المصريات، فزعم البعض استنادا على نصوص التوراة أن الاهرامات كان صوامع غلال النبي يوسف!

أما في شبه الجزيرة العربية فكان أحد تفسيرات بناء الأهرامات هو الاحتماء من طوفان نوح!

وكذلك هيرودوت الذى حار أمام أهرامات الجيزة ووضع تفسيراً عجيباً للأهرامات الصغيرة المحيطة بالأهرامات الكبيرة في الهضبة حيث قال إنها كانت من البغاء، وأنها بنيت عن طريق الدعارة حيث كانت كل أميرة من بنات الملك خوفو تطلب من عشيقاً لها أن يجلب حجراً ليساعدها في بناء هرمها! ويقول المؤرخون أن هيرودوت جاء في مصر وقتما كانت تعادي اليونان فسرد مجموعة من الأكاذيب حول الحضارة المصرية القديمة.

وغيرها من الخرافات التي ليس لها محل من الإعراب في العصر الحديث ولكن على أية حال فقد صدقها البشر لقرون عديدة وذلك يرجع إلى الطبيعة الزمنية وقتها حيث كانت الخرافات تحل محل العلم لتضع تفسيراً لأى ظاهرة غير مفهومة، وساعد على ذلك أن اللغة المصرية القديمة كانت قد اندثرت فلم يعرف أحد كيفية قراءتها وبالتالي صمتت حضارة مصر عن إخبارنا بأي معلومات وقتها.

ومع تأسيس علم المصريات اختلف الأمر فبدأ المصري القديم يتحدث عن نفسه وتوالت الاكتشافات من آثار وبرديات ونصوص أمدتنا بالكثير من المعلومات إلا انه على الرغم من ذلك لا تزال الخرافات تثار حول الأهرامات.

وللحديث بقية.