التخطي إلى المحتوى

فى الحلقة الثانية من مسلسل ما وراء الطبيعة المعروض على شبكة نيتفليكس ظهر عالم الآثار “رمزى” ( الدكتور رمزى حبيب سابقاً طبقاً لرواية لعنة الفرعون للكاتب أحمد خالد توفيق ) وهو يقدم حل سحرى لإنقاذ “هويدا” خطيبة رفعت إسماعيل  مما أصابها جراء لعنة (الفرعون). وما أن استخدم الأداة التى أطلق عليها “سسترم” مع قراءة بعض التعاويذ، نجح فى إنقاذها من الموت (ولو بشكل مؤقت).

ما هي السسترم؟

السيستروم هي آداة موسيقية إيقاعية كانت تستخدم فى الرقص الطقسى فى المعابد المصرية، وكان لها إرتباط وثيق بالآلهات الإناث فى مصر القديمة.

كان المصرى القديم يطلع عليها “سخم” أو “سششت” وهو الاسم الذى تحول بعد ذلك إلى “سستروم- سسترم – سيستروم” فى اليونانية، وهو المسمى الشائع لتلك الآداة فى العصر الحديث.

هذه الأداة المهمة يبلغ تاريخها إستخدامها فى مصر القديمة قدم حضارة مصر نفسها، وفى مصر القديمة القديمة كلما كان للرمز أو الآداة أقدمية، كلما تنوعت أشكاله وإستخداماته على مر العصور. اختلفت أشكال السسترم طوال تاريخ مصر إلا أنها وبشكل عام كانت تنقسم إلى نوعين

السسترم المقوسة والسسترم ذات الناووس
السسترم المقوسة والسسترم ذات الناووس

السستروم المقوسة :وسميت بهذا الإسم بسبب الجزء العلوى المقوس منها.

السسترم ذات الناووس: وذلك بسبب أن الجزء العلوى منها أشبه ببوابة المعبد، ولإرتباطها الوثيق بالإلهة “حتحور” فقد عثر علماء الآثار على “سسترم” عديدة مصنوعة من الفيانس (القيشانى) وهو أحد رموز الإلهة “حتحور”.

تصنع السسترم  من المعدن (البرونز غالبا) كما أنها مثلت فى الفن باللون الأبيض أو الأصفر (فى إشارة للذهب والفضة)

كانت أداة السستروم ترتبط بشكل عام بالإلهة “حتحور” الإلهة الكونية ربة الجمال والأمومة فى مصر القديمة وتطور إستخدامها لترتبط بآلهة أخرى، وصورت العديد من الإلهات المصريات وحتى الآلهة وهم يمسكون السسترم فى مناسبات مختلفة.

فيم كانت تستخدم السسترم فى مصر القديمة؟

طبقاً لأسطورة هلاك البشرية فى مصر القديمة فإن الإله “رع” قد أرسل عينه المدمرة ( الإلهة حتحور وفى نسخ أخرى من الأسطورة الإلهة سخمت) والتى تجسدت فى هيئة اللبؤة وعملت القتل والذبح، بعدما سخر النوبيون من الإله “رع”، وهنا تظهر السسترم فى الطقوس  لتهدئة الآلهة وجلب السكينة ولتهدئة الجانب الوحشى من الإلهة، وقد استخدمت خصائص السسترم السحرية لطرد الشر فى طقوس متعلقة بآلهة أخرى وليس “حتحور” فقط، كما أن إسمها “سخم” يرتبط بفعل القوة، هز السسترم فى حد ذاته هو فعل من أفعال القوة، وذلك بجانب كونها آداة موسيقية أيضا.

زوجة الحكيم آنى" والمسماة "توتو"، مع "آنى" فى حضرة المحكمة الإلهية تمسك السسترم
زوجة الحكيم آنى” والمسماة “توتو”، مع “آنى” فى حضرة المحكمة الإلهية تمسك السسترم

حتحور سيدة الأحراش والسسترم

فيما يعرف بإسم قصة “إيزيس” و”أوزوريس” تركت “إيزيس” إبنها الصغير “حورس” فى أحراش الدلتا للإلهة “حتحور” لكى ترعاه وتبقيه فى أمان، لذلك كان أحد أشهر الطقوس وهو “سحب أوراق البردى من الأحراش”، هذه الطقسة مرتبطة بشكل ما بالإلهة “حتحور” حيث أن حفيف إحتكاك عيدان وبتلات البردى ببعضها كان يستحث الإلهة “حتحور” على الخروج من مكمنها فى الأحراش، وهذا الصوت بشكل عام هو (على الأرجح) الذى إستقى منه المصرى القديم صوت آداة السسترم.

الإله “إيحى” عازف السسترم وفق العقيدة المصرية القديمة

تمثال للإله إيحى، من كنوز الملك "توت" وفق العقيدة المصرية القديمة
تمثال للإله إيحى، من كنوز الملك “توت” وفق العقيدة المصرية القديمة

أما أشهر الآلهة المصرية القديمة الذى إرتبط بالسسترم فكان الإله “إيحى” إبن الإلهة “حتحور”، وقد صور فى هيئة طفل صغير يهز السسترم، وقد كان أكبر تواجد له فى معبد دندرة بإعتباره إبن حتحور، وفى أحد التماثيل من كنوز الملك “توت” عنخ آمون عثر على تمثال يمثل “إيحى” وهو يمسك السسترم لربما كان يمثل الملك “توت” نفسه متقمصاً “إيحى” بإعتباره إبن “حتحور.

تصوير السسترم على مر العصور

الملكة "نفرتارى" تمسك السسترم
الملكة “نفرتارى” تمسك السسترم

كما ذكرنا فإن تلك الآداة لم تكن مقتصرة فى إستخدامها على طقوس مرتبطة بالإلهة “حتحور” فقط ولكن صور الفن المصرى القديم النساء بشكل عام يحملن السسترم كعلامة على إرتباطهم الوثيق بالإلهة حتحور،على سبيل المثال فى معبد أبو سمبل والذى شيده “رمسيس الثانى”  للإلهة “حتحور” مع زوجته “نفرتارى”،على جدران ذلك المعبد صورت “نفرتارى” فى مناظر عدة وهي تحمل السستروم أمام الآلهة، كذلك صور الملوك وهم يحملون السسترم وإنتشر ذلك منذ العصور البطلمية حيث صور الملك “بطلميوس الثانى” يحملها أيضا.

الملك "بطلميوس الثانى" يمسك السسترم أثناء تقديم القرابين
الملك “بطلميوس الثانى” يمسك السسترم أثناء تقديم القرابين

أما على المستوى الإلهى فقد صورت آلهة مصرية مختلفة وهم يمسكوها.

الإلهة القطة "باستت" تمسك السستروم
الإلهة القطة “باستت” تمسك السستروم

بشكل عام كانت تلك الآداة أحد الرموز المصرية القديمة القوية التى ظهرت منذ أقدم العصور وإستمرت حتى فى العصور اليونالنية الرومانية وإنتشرت خارج مصر إلى روما نفسها.

الإلهة المصرية "إيزيس" فى هيئتها الرومانية تمسك السسترم
الإلهة المصرية “إيزيس” فى هيئتها الرومانية تمسك السسترم

بشكل عام فإن السسترم كانت الشىء الوحيد الأصيل عن مصر القديمة فى الحلقة الثانية من مسلسل ما وراء الطبيعة فى وسط الإطار الخيالى الأسطورى السطحى  الذى تتبعه السينما دوماً عندطرح أى عمل متعلق بالحضارة المصرية القديمة يظهر فيه متخصص الآثار  فى نمط كوميدى كإنسان منعزل عن الواقع لا يفهمه الناس.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *