في أوائل الألفية الثالثة دأب ريال مدريد على شراء أفضل لاعبي العالم، فضم لويس فيجو ثم زيدان ثم رونالدو وكان هؤلاء الثلاثة هم الأفضل في العالم لثلاث أعوام متتالية ثم بعد ذلك ضم الملكي مايكل أوين وديفيد بيكهام وغيرهم من النجوم.

 

ووسط هذا الكم الضخم من النجوم كان هناك لاعب أسمر البشرة ضئيل الحجم اسمه كلود ميكاليلي مثّل دور الجندي المجهول ضمن الفريق، وضاع اسمه وسط زملائه النجوم، وغادر إلى انجلترا وانضم إلى تشيلسي اللندني، ولم يكتشف المدريديون قيمته بعد رحيله، فقد كان رمانة الميزان في الملعب.

منذ موسم 2015/2016 ظهر لاعب يشابه ميكاليلي في الحجم ولون البشرة والجنسية وكذلك في موقعه في الملعب وهون مركز الوسط المدافع أو لاعب الارتكاز، إلا وهو نيجولو كانتي، فمن هو هذا اللاعب الذي ذكر محبي وعشاق الكرة بميكاليلي، وربما فاقه في الإنجازات والبطولات التي حصدها ؟

كانتي.. المولد والنشاة والتدرج

نيجولو كانتي لاعب كرة قدم فرنسي محترف من مواليد التاسع والعشرين من مارس عام 1991، ويلعب كانتي كلاعب وسط مدافع لنادي تشيلسي الانجليزي والمنتخب الفرنسي، ويعتبره الكثير من المحللين أنه أحد أفضل لاعبي خط الوسط في العالم.

كان كانتي قد للمرة الأولى مع نادي بولونيا في عام 2012، حيث ظهر كبديل في مباراة واحدة في دوري الدرجة الثانية، ولعب موسمًا كاملاً في الدرجة الثالثة في العام الذي يليه. بعد ذلك انضم إلى فريق كان في الدرجة الثانية في صفقة انتقال مجانية، وحل في المركز الثالث وفاز بالترقية إلى دوري الدرجة الأولى وبقي مع النادي لمدة عام آخر.

كانتي بطلاً مع لسيتر سيتي

في عام 2015 انضم كانتي إلى ليستر سيتي مقابل رسوم تبلغ 5,6 مليون جنيه إسترليني وكان جزءًا لا يتجزأ من فوزهم الأول بلقب الدوري الممتاز. في العام التالي انضم إلى تشيلسي مقابل رسوم تبلغ 32 مليون جنيه إسترليني وفاز بالدوري مرة أخرى ، مما جعله أول لاعب يفوز بلقبين متتاليين للدوري الانجليزي مع ناديين مختلفين منذ أن فعلها الانجليزي إريك كانتونا في عامي 1992 و 1993.

في الثالث من أغسطس عام 2015 انضم كانتي إلى نادي ليستر سيتي الانجليزي بموجب عقد مدته أربع سنوات، مقابل رسوم غير معلنة تبلغ قيمتها 8 ملايين يورو (5.6 مليون جنيه إسترليني)، وظهر كانتي لأول مرة بعد خمسة أيام من كبديل لزميله فاردي في الدقائق الثمانية الأخيرة من الفوز 4-2 على أرضه على سندرلاند.

في السابع من نوفمبر من العام نفسه سجل كانتي هدفه الأول في الدوري الإنجليزي الممتاز عندما فاز ليستر بنتيجة 2-1 على أرضه ضد واتفورد، ونال كانتي الكثير من الثناء على أدائه المثير للإعجاب باستمرار مع ليستر، وكان يُنظر إليه على نطاق واسع على أنه عامل رئيسي في المستوى الرائع للنادي والذي فاز باللقب في موسم 2015/2016، حيث تميز كانتي بتدخلاته واعتراضاته لهجمات ولاعبي الخصوم.

في أبريل ، كان أحد لاعبي ليستر الأربعة الذين تم اختيارهم في فريق العام في الدور الإنجليزي، وبحلول نهاية الموسم كان كانتي قد تمكن من معالجة 175 تدخلًا و 157 اعتراضًا متصدرًا الإحصائيات الدفاعية في نهاية الموسم .

كانت مع البلوز (تشيلسي)

مثّل كانتي إضافة قوية لتشيلسي في موسم 2016/2017، حيث وقع عقدًا مدته خمس سنوات مع تشيلسي.  استكمل كانتي مشوار التألق الذي بدأه مع ليستر سيتي وكان الدعامة الأساسية لفريق أنطونيو كونتي في النصف الأول من الموسم ، وسجل بشكل لا يُنسى الهدف الرابع والأخير في فوز كبير على مانشستر يونايتد في أكتوبر 2016، وهي المباراة التي جسدت طاقته ومساهمته عندما أنهي المباراة بـ 14 تدخلًا رائعًا من أصل 16 قدمها.

في إبريل 2017 تم اختياره كأفضل لاعب في الدوري الإنجليزي، و بعد فترة وجيزة عندما حصل على لقب أفضل لاعب كرة قدم لعام 2017، علاوة على ذلك فقد بدأ كانتي 35 مباراة من أصل 38 مباراة استعاد منة خلالها تشيلسي لقب الدوري الإنجليزي الممتاز، وقد ظهرت أهمية كانتي عندما غاب لمدة شهر نتيجة إصابته مع المنتخب الفرنسي .

شارك كانتي في المباراة رقم خمسين مع تشيلسي ضد ساوثهامبتون في ديسمبر 2017 ، ، ولعب دورًا رئيسيًا عندما وصل تشيلسي إلى نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي، وتم تكريم أداء كانتي خلال موسم 2017/2018 من قبل مشجعي تشيلسي الذين صوتوا له كأفضل لاعب في العام.

استأنف كانتي مهامه بشكل جديد تحت قيادة ماوريتسيو ساري في موسم 2018/2019، فانتقل إلى الأمام قليلاً على يمين خط الوسط المكون من ثلاثة لاعبين، وفي نوفمبر أُعلن أن كانتي التزم بمستقبل طويل الأمد في صفوف تشيلسي من خلال توقيع عقد جديد مدته خمس سنوات في ستامفورد بريدج.

افتتح الفرنسي التسجيل بفوز كبير على مانشستر سيتي في أوائل ديسمبر ، وفي وقت لاحق من نفس الشهر سجل الهدف الوحيد في المباراة حينما تغلب البلوز على كريستال بالاس، وسجل مرة أخرى في يناير ضد توتنهام ليحجز مكانًا في نهائي لكأس كاراباو، والذي على الرغم من خسارتنا بركلات الترجيح أمام مانشستر سيتي شهد أداءً رائعًا آخر لكانتي، لقد كان كانتي ثابتًا في أدائه بشكل نموذجي عندما حصل تشيلسي على المركز الرابع لكنه أصيب في أوتار الركبة أمام واتفورد في المباراة قبل الأخيرة بالدوري .

 

كانتي يحمل كأس العالم المتوج به مع منتخب فرنسا في عام 2018
كانتي يحمل كأس العالم المتوج به مع منتخب فرنسا في عام 2018

كانتي مع المنتخب الفرنسي

بدأ كانتي المشاركة الدولية مع المنتخب الفرنسي في مارس 2016، وشارك كانتي كلاعب أساسي في يورو 2016، وبدأ في المباراة الافتتاحية عندما واجهت فرنسا التي استضافت البطولة منتخب رومانيا، وكانت أرقامه الخاصة بالتمرير واعتراض الخصوم واستخلاص الكرة في تلك المباراة غير مسبوقة، إلا أن فرنسا منيت بالخسارة في نهائي تلك المسابقة أمام البرتغال على أرض الوطن.

كانت هناك رغبة داخل منتخب الديوك الفرنسية في التقدم بشكل أفضل في كأس العالم 2018 ، والتي تم اختيار كانتي لها، وتحققت أهدافهم حيث فاز فريق ديدييه ديشامب المدير الفني لفرنسا بالمسابقة عقب التغلب على كرواتيا 4-2 في النهائي.

ظهر كانتي بانتظام طوال البطولة وبدأ المباراة النهائية ، مضيفًا كأس العالم إلى مجموعة الميداليات التي حصدها باستمرار.

ما الذي يميز كانتي ؟

على الرغم من صغر حجم كانتي إلا أنه لاعب ديناميكي وشديد الانضباط، واشتهر وسط اللاعبين بطاقته التي لا هوادة فيها وقدراته المتميزة في استخلاص الكرة كلاعب خط وسط مدافع ويعزى ذلك إلى إحساسه القوي بتوزيع اللاعبين على أرضية الملعب، وقدرته على قراءة المباراة؛ لإفادة زملائه في الفريق في صناعة وتسجيل الأهداف.

يرى بعض المحللين أن هدوء كانتي وأدائه المتماسك على أرضية الملعب يعود إلى صعوده التدريجي من خلال ثلاثة مستويات في دوريات كرة القدم. وعلى الرغم من أنه معروف في الغالب بإدراكه التكتيكي وذكائه. وتوقعه والجانب الدفاعي من لعبته – أي قدرته على التعامل مع الكرة واستخلاصها وصناعة التمريرات والاعتراض والتسديدات – إلا أنه قادر أيضًا على صنع اللعب من داخل نصف ملعبه.

كانتي صانع الألعاب الفعّال

هو صانع لعب فعال في الهجمات المرتدة ، مما يسمح له بالبدء في الهجوم بعد استعادة الكرة. كما أنه سريع الصعود والنزول في الملعب وغالبًا ما يقوم بجولات هجومية، مما يسمح له بإنهاء فرص تسجيل الأهداف لفريقه في بعض الأحيان.

قام كانتي بأكبر عدد من التدخلات في الدوريات الأوروبية الكبرى في المواسم المتتالية 2014/2015 و 2015/2016 وفي أبريل 2016 ، وصفه السير أليكس فيرجسون بأنه أفضل لاعب في الدوري الإنجليزي، بينما في العام التالي وصفه لاعب وسط تشيلسي السابق فرانك لامبارد بأنه أفضل لاعب خط وسط في العالم.

تحت قيادة ماوريتسيو ساري مدرب تشيلسي خضع كانتي أيضًا لمزيد من التطوير المهاري والتكتيكي، وتم نشره في دور خط وسط أكثر تقدمًا وأصبح لاعب خط وسط أكثر اكتمالاً نتيجة لذلك ، وكان فعالًا أيضًا في الاستحواذ.

كما طوّر من قدرته على نقل الكرة إلى الأمام والتحرك من الدفاع إلى الهجوم. كان قد تم استخدامه سابقًا في هذا الدور الأكثر تقدمًا مع ليستر سيتي، وكذلك تم نشره على الجانب الأيسر في بعض الأحيان.

92 فوز و 28 خسارة في 5 سنوات

في أول 150 مباراة له في الدوري الإنجليزي الممتاز حقق كانتي 92 فوزًا و 28 خسارة و 1 أهداف. في خمس سنوات، في الدوري الإنجليزي الممتاز، لم يحصل بعد على بطاقة حمراء.

في موسم 2020/2021 أعاد توخيل أداء كانتي في دور “السداسية المزدوجة” بشكل كبير، وكان يشركه غالبًا على الجانب الأيمن بالاشتراك مع جورجينيو أو ماتيو كوفاتشيتش، مع مهام دفاعية ونقل الكرة إلى الأمام.

كان كانتي فعالاً في منه الخصم من حيازة الكرة في الثلث الأخير وكذلك كان فعالًا شن هجمات مرتدة سريعة من خط الوسط. يستشهد كانتي بأسانا ديارا وكلود ماكليلي اللذين كثيرًا ما يُقارن بهما، على أنهما مصدر إلهام لكنه يصر على أن لديه أسلوبه الخاص ونهجه المتميز في لعب الكرة وهو أسلوب غير تقليدي .

ذات يوم صرح نجم مانشتر يونايتد بول بوجبا زميله في خط الوسط في المنتخب الفرنسي المتوج بكأس العالم 2018: “إنه يمكن أن يتفوق على فريق كامل من 11 لاعباً”.

كانتي مالك البطاريات

أما مدربه السابق في تشيلسي والذي فاز معه بلقب الدوري الإنجليزي كلاوديو رانييري فكان يمزح واصفًا كانتي بأنه يمتلك “بطاريات” وفي مناسبة أخرى قال مازحًا لكانتي: (في يوم من الأيام ، سأراك تتخطى الكرة ثم تُنهي العرضية بضربة رأس بنفسك ! ).

قال توخيل الذي فاز معه كانتي بدوري أبطال أوروبا 2021 ، “إذا لعبت مع نيجولو كانتي لديك نصف رجل إضافي؛ هذا لاعب فريد من نوعه، وإنه لمن دواعي سروري أن أكون مديره الفني، فهو هدية كبيرة لي، رجل متواضع جدًا وصاحب إسهامات ضخمة في الملعب”.

أما خارج الملعب أشاد أنطونيو كونتي -مدير تشيلسي السابق- ب كانتي وبأخلاقيات العمل واستعداده الدائم للتحسن، وقال عنه “كانتي لا يستمتع بالضرورة بدوره ولكنه يرضى باستخلاص الكرة، وحماية فريقه من هجوم الخصم” وهو ما يبقيه مستمرًا في التألق .

من هي زوجة كانتي ؟

يحافظ كانتي بشكل كبير على خصوصية حياته الاجتماعية، فالمعلومات المتوافرة حول بيته ليست كثيرة، كانتي متزوح من جود ليتلر، والجدير بالذكر أن جود تشتهر أيضًا بكونها الزوجة السابقة للاعب ليفربول والمنتخب الفرنسي سابقًا جبريل سيسي، ولديها ثلاثة أبناء منه .
ولدت جود ليتلر في الثلاثين من نوفمبر 1975 في أنجلسي بالمملكة المتحدة ، مما يعني أن تحمل الجنسية البريطانية .

ما هي ديانة كانتي ؟ هل هو مسلم ؟

يعتنق نيجولو الإسلان وقد نشأ كانتي في عائلة مسلمة في باريس، وقد ذاع هذا الأمر إعلاميًا عندما ظهرت كانتي وهو يؤدي مناسك العمرة بالمملكة العربية السعودية، وقد سبق أن صرح كانتي في حوار صحفي أن الدين يأتي أولًا بالنسبة له قبل الكرة، لأن الدين هو جزئ من الشخص ومن حياته، وبعده تأتي كرة القدم التي هي مهنة ووظيفة أولًا وأخيرًا .

 

مسيرة محمد صلاح – إلى أين يتجه محطم الأرقام القياسية؟