أحب خوسيه دينيس أفيرو الرئيس الأمريكي رونالد ريجان، فلما رُزق بطفل سماه كريستيانو، وأضاف إليه “رونالدو” ليظل متذكرًا للرئيس الأمريكي، ولم يكن يتوقع بكل تأكيد أن ولده ستفوق شهرته ريجان أو غيره من رؤساء الولايات المتحدة الأمريكية[1]، لاسيما بعد أن نجا ولده بعدما أجرى عملية جراحية عقب اكتشاف أن ضربات قلبه متسارعة أكثر من اللازم، فيما يُعرف بمرض تسارع القلب (Tachycardia)[2]. في السطور التالية نتعرف على كريستيانو رونالدو أحد أفضل لاعبي كرة القدم في القرن الحالي.

 

بديل بيكهام وبداية الشهرة

استقر ريال مدريد في مطلع موسم 2003 – 2004 على شراء النجمين الإنجليزيين ديفيد بيكهام ومايكل أوين، ليكونا الصفقتين الأهم آنذاك، فقد اعتاد فلورنتينو بيريز أن يجلب أفضل لاعبي العالم إلى النادي بعدما وصل إلى رئاسته عام 2000. وكان البرتغالي لويس فيجو والفرنسي زيدان والبرازيلي رونالدو الصفقات الثلاث في المواسم الثلاثة الأُوَل له على الترتيب؛ ما يعنينا هنا أن انتقال بيكهام إلى النادي الملكي يعني أن نادي مانشستر يونايتد أقوى أندية انجلترا سيخسر أحد أعمدته الأساسية؛ لكن من يدري لعل المستقبل يحمل رأيا آخر.

 

شاب صغير لم يكمل عامه العشرين بعد سيحل محل بيكهام؛ يلعب في نفس مركزه الجناح الأيمن ويرتدي نفس قميصه الذي يحمل رقم (7)؛ هذا اللاعب اسمه رونالدو لكنه وعلى غير العادة سيضطر لوضع حرف c على قميصه؛ ليتمايز عن لاعب ريال مدريد البرازيلي رونالدو أفضل لاعبي العالم وقتها.

 

سنعود إلى الوراء قليلاً؛ فقد بدأ الطفل كريستيانو مشواره الكروي في نادي صغير اسمه كلوب ديسبورتيفو ناسيونال، قبل أن ينتقل إلى فريق الناشئين بنادي سبورتينج لشبونة أحد أكبر أندية البرتغال في الأول من يوليو عام 1997، وأخذ يترقى للفرق الأكبر سنًا إلى أن شارك مع الفريق الأول في عام 2002، وهو في عمر السابعة عشر.

 

في عام 2003، وفي مباراة جمعت سبورتينج لشبونة بنادي مانشستر يونايتد الإنجليزي، أبلى الشاب الصغير كريستيانو بلاءً حسنًا، وأرهق جون أوشيه الظهير الأيمن للنادي الإنجليزي وقتها. لم يكف عن المرواغات والجري بالكرة وتمرير العرضيات، نشرت القناة الرسمية لنادي مانشستر يونايتد على موقع يوتيوب في السادس من أغسطس 2020 مقطعًا بعنوان المبارة التي صنعت كريستيانو رونالدو، وذكّرت محبي وعشاق كرة القدم بهذا اللقاء، الذي جعل السير أليكس فيرجسون يطلب ضم هذا الفتى صغير السن، كبير الموهبة.

 

سنوات من التألق أمضاها كريستيانو مع الشياطين الحمر، ونجح معهم في الفوز بأهم الألقاب؛ الدوري الإنجليزي، ودوري أبطال أوروبا، وكأس العالم للأندية، قبل أن يرحل إلى النادي الملكي، ويصبح اللاعب الأهم في صفوف ريال مدريد، ويفوز معهم بالدوري وبدوري أبطال أوروبا، ويتحول إلى ماكينة أهداف لا تتوقف أبدًا، قبل أن ينتقل إلى الدوري الإيطالي ويلعب مع نادي السيدة العجوز يوفنتوس، ولا يتوقف أيضًا عن حصد الألقاب، ويحرز معهم الدوري مرتين.

 

كريستيانو رونالدو مع البرتغال

يورو 2004: كريستيانو رونالدو يبكي حزنًا

بعدما حقق لويس فيليب سكولاري البطولة الأهم في كرة القدم وفاز بكأس العالم مع منتخب بلاده البرازيل في كوريا واليابان 2002، تطلع إلى الفوز بثاني أهم بطولة وهي كأس أمم أوروبا؛ وانتقل إلى البرتغال ليدرب منتخبها الذي كان يضم عددا من اللاعبين المخضرمين، وطمح إلى أن ينال اللقب في البطولة التي تستضيفها البرتغال على أرضها.

كريستيانو رونالدو
كريستيانو رونالدو يبكي في حزن

 

تلقت البرتغال ضربة مفاجئة وموجهة في مباراة الافتتاح بعدما هزمت من اليونان بهدفين لهدف. قبل البطولة صُنفت اليونان كثاني أضعف فرق البطولة وكانت البرتغال مرشحة وبقوة للوصول إلى الأدوار النهائية؛ ودفعت الهزيمة من اليونان سكولاري لكي يجري تعديلات جذرية في تشكيلة الفريق؛ فغير أربعة لاعبين دفعة واحدة من التشكيلة الأساسية. وللمرة الثانية يشارك رونالدو كبديل لقائد الفريق لويس فيجو، وخرجت البرتغال فائزة بهدفين مقابل لا شيء لتحصد أول ثلاث نقاط لها في المجموعة، ليتبقى لها المباراة الأهم والأصعب أمام جارتها إسبانيا، لكن كريستيانو بدأ وقتها المباراة من أول دقيقة ليصبح لاعبًا أساسيًا في المنتخب البرتغالي لا يمكن الاستغناء عنه، ونجحت البرتغال في تحقيق فوز صعب بنتيجة 1-0، لتصعد إلى الدور الثاني لملاقاة المنتخب الإنجليزي. وفي مباراة مثيرة استمرت لمئة وعشرين دقيقة لم ينجح أي من الفريقين في حسم المباراة في وقتيها الأصلي والإضافي، ولأنه لابد من الحسم فقد رجحت ضربات الجزاء كفة البرتغاليين، يومها لعب رونالدو المباراة كاملة، وسدد ركلته بنجاح.

 

في المرحلة التالية بالدور قبل النهائي، شارك رونالدو في تجاوز الطاحونة الهولندية بإحرازه الهدف الأول وانتهت المباراة بهدفين لهدف، ليصعد منتخب البرتغال لنهائي البطولة على أرضه ووسط جمهوره، ويتكرر لقاء الافتتاح في ختام البطولة، ولم يعد يفصل كأس أوروبا عن كريستيانو ورفاقه إلا اليونان مفاجأة البطولة والتي أقصت في طريقها كل من فرنسا حامل اللقب وقتها والتشيك.

 

سعت البرتغال للمبادرة بالتسجيل في الدقائق الأولى لكنها لم تفلح وسط تراجع من اليونان، وفي الشوط الثاني وكعادتها خطفت اليونان هدفًا من رأسية حولها المهاجم في المرمى البرتغالي، ليبدأ شبح تكرار مباراة الافتتاح في التمثل أمام البرتغال لاعبين وجماهير. تعدّدت محاولات البرتغاليين لإدراك التعادل، وحده كريستيانو أضاع أربعة فرص؛ واحدة على يمين الحارس، وأخرتين فوق العارضة، ورابعة تصدى لها الحارس، لينتهي اللقاء، وتحمر وجنتا رونالدو وهو يبكي كالطفل الذي اختطفت منه لعبته يوم العيد بعدما ظل يحلم بها طوال الليل.

 

يورو 2016: بكاء حزن يعقبه بكاء فرح

إن كنا نستطيع أن نصف المنتخب البرتغالي في يورو 2004 بأنه فريق نجوم لكونه ضم لاعبين من العيار الثقيل، سواءً كانوا كبارًا مثل لويس فيجو وروي كوستا وباوليتا، أو صغارًا مثل ديكو وكريستيانو. فبعد اثنتي عشرة سنة لا نستطيع أن نصف المنتخب البرتغالي إلا بأنه فريق النجم الأوحد وهو كريستيانو رونالدو دون شك، وإن كان فريق النجوم أخفق في إحراز كأس الأمم الأوروبية على أرضه، فهل يمكنه أن ينال اللقب ولا نجم فيه غير رونالدو، وهو يلعب خارج أرضه في فرنسا، من يدري؟!

كريستيانو رونالدو يبكي في فرح
كريستيانو رونالدو يبكي في فرح

 

بدأت البرتغال بداية باهتة، وفي ثلاث لقاءات لم تحقق إلا انتصارًا واحدًا وكذلك لم تخسر، ولولا النظام الجديد للبطولة ووزيادة عدد الفرق لخرجت البرتغال من الدور الأول، لكنها صعدت تحت مسمى “أفضل الفرق التي حازت على المركز الثالث”.

 

تصعد البرتغال وتفوز على كرواتيا بهدف نظيف أحرزه كواريزما في الدقيقة 117، أي قبل انتهاء الوقت الإضافي بثلاث دقائق. وفي دور الثمانية يكمل رونالدو ورفاقه المشوار بالفوز على بولندا بركلات الترجيح. وفي قبل النهائي يحرز رونالدو وناني رفيقه السابق في مانشستر هدفين لتتجاوز البرتغال منتخب ويلز إلى النهائي، ويداعب حلم الكأس كريستيانو بعد 12 سنة كاملة.

 

نزل رونالدو وهو يحلم أن يحمل كأس أوروبا بين يديه، ولم لا وقد صار قائد المنتخب بحكم الخبرة والمهارة والسن، وبدا عليه الحماسة والنشاط، لكن القدر لم يسعفه، فبعد 24 دقيقة يغادر كريستيانو أرضية الملعب على إثر تدخل عنيف من لاعب فرنسا، حاول رونالدو إكمال اللقاء إلا أن الإصابة كانت أقوى، خرج وبكى في النهائي للمرة الثانية، المرة الأولى بكى للخسارة، والثانية خسر لكونه لم يستطع أن يكمل اللقاء.

 

لكنها الأقدار، خرج رونالدو من الملعب، لكنه ظل يوجه اللاعبين وكأنه مدير فني، وفي الشوط الرابع تحديدًا في الدقيقة 109 ينجح المهاجم أيدير بديل رونالدو في خطف هدف الفوز، وانتزاع اللقب من الديوك الفرنسية على أرضها، ليحمل رونالدو الكأس، ويبكي للمرة الثانية من جديد في نفس اليوم، لكن من الفرحة هذه المرة.

 

مشاركات كريستيانو رونالدو الدولية

نوع المشاركة عدد المباريات تسجيل أهداف صناعة أهداف زمن المشاركات بالدقيقة
مباريات ودية 49 18 12 3073
تصفيات كأس العالم 38 30 614 3177
تصفيات كأس أمم أوروبا 35 31 4 3011
كأس الأمم الأوروبية 21 9 8 1794
كأس العالم 17 7 2 1474
دوري الأمم الأوروبية 6 5 0 531
كأس القارات 4 2 1 367
المجموع 170 102 41 13427

 

الجوائز التي تحصل عليها رونالدو [3]

  • فاز بالكرة الذهبية خمس مرات أعوام 2008، 2013، 2014، 2016، 2017.
  • فاز بجائزة أفضل لاعبي الفيفا في عامي 2016، 2017.
  • فاز بجائزة أفضل الاتحاد الأوربي لأفضل لاعب في أوربا أعوام 2014، 2016، 2017.
  • فاز بالدوري الانجليزي مع مانشستر يونايتد ثلاث مرات، أعوام 2007، 2008، 2009.
  • فاز بكأس رابطة الأندية الإنجليزية مرتين عامي 2006، 2009.
  • فاز بكأس الاتحاد الانجليزي مرة واحدة عام 2004.
  • فاز بكأس السوبر الانجليزي مرتين عام 2007، 2008.
  • فاز بالدوري الإسباني مرتين مع ريال مدريد عامي 2012، 2017.
  • فاز بكأس ملك إسبانيا مرتين مع ريال مدريد عامي 2011، 2014.
  • فاز بكأس السوبر الإسباني مرتين عامي 2013، 2018.
  • فاز بكأس السوبر الإوربي مع ريال مدريد ثلاث مرات أعوام 2015، 2017، 2018.
  • فاز بالدوري الإيطالي مع يوفنتوس عامي 2019، 2020.
  • فاز بكأس السوبر الإيطالي مرة واحدة عام 2019.
  • فاز بكأس العالم للأندية أربع مرات، مع مانشتسر عام 2008، ومع ريال مدريد أعوام 2014، 2016، 2017.
  • فاز بجائزة أفضل لاعب برتغالي عشر مرات في الأعوام من 2007 وحتى 2018، باستثناء عامي 2010، 2014.
  • فاز بكأس الأمم الأوربية عام 2016 مع المنتخب البرتغالي.
  • فاز بدوري الأمم الأوربية عام 2019 مع المنتخب البرتغالي.
  • فاز بجائزة أفضل لاعب في الموسم خمس مرات؛ مع مانشستر يونايتد عامي 2007، 2008، ومع ريال مدريد 2013، 2014، ومع يوفنتوس 2019.
  • فاز بدوري أبطال أوربا خمس مرات، مرة مع مانشستر يونايتد عام 2008، وأربع مرات مع ريال مدريد أعوام 2014، 2016، 2017، 2018.
كريستيانو رونالدو ضمن أساطير ريال مدريد على موقعه الرسمي
كريستيانو رونالدو ضمن أساطير ريال مدريد على موقعه الرسمي

هوامش ومصادر

[1]  Cristiano Ronaldo Profile, Britannica, https://www.britannica.com/biography/Cristiano-Ronaldo

[2]  كريستيانو رونالدو وعملية تسارع القلب، موقع ويب طب، بتاريخ 19 مايو 2014، انظر الرابط: https://www.webteb.com/articles/%D9%83%D8%B1%D9%8A%D8%B3%D8%AA%D9%8A%D8%A7%D9%86%D9%88-%D8%B1%D9%88%D9%86%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88-%D9%88%D8%B9%D9%85%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D8%B3%D8%A7%D8%B1%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%84%D8%A8_14475

[3] Cristiano Ronaldo Achivements, transfermarkt Website, https://www.transfermarkt.com/cristiano-ronaldo/erfolge/spieler/8198