برواية بداية ونهاية لروائي نوبل العالمي نجيب محفوظ، يختزل الأديب المصري العبقري فلسفاته في اختيار الأسماء، حيث أنه لا فارق بين البداية والنهاية هنا سوى الواو، وهو ربما حرف يستغرق نطقه وقتا أطول من حيوات أبطال الرواية.

البداية

تحكي بداية ونهاية قصة حياة بيت مصري صميم، حيث العائلة مترابطة بعضها ببعض، مترابطة أيضا بجيرانها، ما يمنح الجميع دفئا اجتماعي لا يمكنهم أن يحصلوا عليه سوى عبر تلك الحميمية.

تتباين الشخصيات بذلك البيت المصري التقليدي، حيث الابن الصغير الطموح للغاية، والابن الأوسط الواقعي للغاية، والابن الأكبر المتسرب من التعليم، والابنة الوحيدة التي تعمل لتعيل الجميع.

أحلام الطبقة الوسطى

تجسد بداية ونهاية كل أحلام الطبقة المصرية الفقيرة، من الرغبة في الخلاص من الفقر، إلى الرغبة في تسلق السلم الاجتماعي، إلى مجرد الرغبة في مواصلة الحياة بأدنى قدر ممكن من الصعوبات والمشكلات.

يتسرب الابن الأكبر من التعليم ويتجه للجريمة، حيث أنه لا أمل للفقراء بالتعليم على حد وصفه، والمال يأتي بالقوة، وتؤخذ الدنيا غلابا، فيعمل فتوة وتاجر مخدرات ويساعد أخويه الأصغرين دوما.

قوة التعليم

يتمسك الابن الوسط بالتعليم، ويشعر انه الخلاص الوحيد من الفقر، ويرتبط بابنة جارهم الرقيقة البسيطة، وينتقل للعمل مدرس بإحدى القرى النائية، وتستقيم حياته إلى حد كبير.

الأحلام القاتلة

يطارد الأخ الأصغر أحلام وطموحات تفوق قدراته وقدرات وسطه الاجتماعي، وينجح في البداية بدخول الكلية الحربية، ثم يطمح بالزواج من بنات الطبقة الارستقراطية، وتنتهي أحلامه وطموحاته نهاية مأساوية.

تخطيء الأخت الصغرى خطأ وحيد حين تهب نفسها لجارها بدافع الوعد بالزواج، ثم تمتهن البغاء بدافع من الرغبة الإنسانية والحاجة.

النهاية

ينهار الأخ الأصغر ضابط الحربية حين يستلم أخته من القسم حين تم القبض عليها بشبكة بغاء، ويطلب منها بقسوة قلب متناهية أن تلقي بنفسها في النيل، ثم يلقي بنفسه وراءها للخلاص تماما من حياته.

يتم القبض أيضا على الأخ الأكبر جراء محاولة تهريب المخدرات، ويموت متأثرا بجراحه، الوحيد الذي ينجو من مذبحة الفقر والطموح هو الأخ الأوسط الذي تمسك بالتعليم والعمل والحياة الواقعية المعتدلة.

النجيب

بداية ونهاية إنجيل وليست رواية، أحد أعظم أعمال الروائي المصري العالمي نجيب محفوظ، رواية ترصد بدقة وعمق أحلام الطبقة المصرية الفقيرة، ومفهوم الطموحات، وقيمة أن التعليم هو طريق الخلاص الوحيد.

تلقفت السينما المصرية بعصرها الذهبي تلك الرواية الذهبية وصنعت منها فيلم أيقوني حمل نفس اسم الرواية، ولم يغير شيئا من الأحداث على الإطلاق، كأن الرواية كتبت خصيصا للسينما.