التخطي إلى المحتوى

يحضر فن كتابة السيناريو ضمن أنواع الفنون المختلفة، باعتباره واحدًا من من أكثرها إثارةً وتعقيدًا. وذلك لما يتطلبه من تمهيدات أساسية وتأهيلات مهارية قبل الشروع في الانخراط مع عملية الكتابة نفسها. إضافة إلى الأسرار الحرفية المطلوبة داخل مهنة كتابة السيناريو ذاتها.

من بين أهم المصادر التي اعتنت بكشف تعقيدات هذا الفن وأسراره، يأتي كتاب (Save The Cat! The Last Book on Screenwriting You’ll Ever Need)، ليحتل مكانة ذات أولوية ضمن هذه المصادر.

بعد أن تناولنا فن كتابة الملخص الدرامي، وفنيات اختيار النوع الدرامي للسيناريو، نتناول فنيات اختيار شخصية البطل الأنسب لقصة الفيلم، وذلك استنادًا إلى خبرة مؤلف الكتاب، كاتب السيناريو الأمريكي المخضرم بليك سنايدر، على مدار 25 عامًا داخل هوليوود.

 

البطل الأنسب لقصة فيلمك

ايجاد البطل الأنسب لقصة فيلمك هو ثاني أهم مكونات إبداع فيلم فيلم ناجح. الخطوة الأولى بالطبع هي اختيار الفكرة والموضوع. قد تمتلك فكرة جيدة، لكن الاختيار الخاطئ للشخصيات كفيل بتدميرها. بينما بالمقابل، من الأسهل أن نتواصل مع الفكرة إذا تواجد شخص ما مناسب لها، لتجربتها من أجلنا.

اختر البطل الأنسب لقصة فيلمك
اختر البطل الأنسب لقصة فيلمك

البطل الأنسب هو شخصية لديها صراعاتها الوجودية – الداخلية والخارجية-، مرهقة من العالم من حولهان ومع ذلك تظل محتفظة بحكمتها وشجاعتها، حتى وإن تسرّب إليها الشك في بعض المراحل.

البطل الأنسب هو البطل الذي يمنحك أقوى الصراعات عبر مواقف القصة، ويمر بأكثر التطورات الشخصية طوال الفيلم، ولديه دوافع أساسية تجذب انتباهنا ويمكننا جميعًا الإحساس بها والتوافق معها، (مثل النجاة، والجوع، والرغبة الجنسية، وحماية الأحباب، والخوف من الموت، وهكذا)، ويمكننا التعلم منه، ولديه سبب وجيه ومقنع كي نتابعه، ونصدق أنه يستحق الفوز في نهاية المطاف.

أيضًا، البطل الأنسب هو شخص يمكننا التعرّف عليه وتمييزه بشكل أساسي دون عناء، ولهذا نجد أن الأمهات والبنات، الآباء والأبناء، الإخوة والأخوات، الأزواج والزوجات يعتبرون شخصيات أفضل في الدراما أكثر من شخصيات غريبة عنا عند مواجهتهم نفس المواقف وخوضهم لنفس أحداث القصص.

نقطة البداية دائمًا، هي كتابة ملخص رائع يربطنا بشخص ما يمكننا أن نتوافق معه. وهذا هو السبب في وجود زوج من الصفات الشخصية بأي ملخص، وخصوصًا الملخص الجيد، فمثلا: مدرس كاره للمخاطرة، كاتب مصاب بفوبيا الأماكن الضيقة، موظف بنكي جبان…إلخ. والأمر ذاته ينطبق أيضا على عدو البطل الذي يجب وصفه، مثل: شرطي شديد التحفظ، أو إرهابي مصاب بجنون العظمة، أو خباز قاتل، بنفس ترتيب الصفات السابقة، وهكذا. وهذا يعود بنا إلى تناول الملخص باعتبار خطوة ينطلق منها الكاتب، ثم يعود إليها لتحسينها مع كل خطوة إضافية جديدة.

 

مِن الملخّص وإليه

الملخص هو أساس قصتك، حمضها النووي، العامل الوحيد الذي يجب عليه أن يحتفظ بسلامته وحيويته. إنه معيار النجاح بالنسبة للكاتب وللجمهور المستهدف لعرض الفيلم.

لابد أن من اختيار البطل الأمثل للفكرة
لابد أن من اختيار البطل الأمثل للفكرة

ولضمان جودة الملخص، لابد أن من اختيار البطل الأمثل للفكرة؛ لأنه حينها سيمنحك أقوى صراع ممكن في هذا السياق، وسيمتلك أطول مراحل التطور العاطفي عبر القصة، وسيكون هوالأفضل على مستوى الهيئة والصفات الجسمانية.

يجب أن يخبرنا الملخص بقصة البطل: من هو، من سيواجه، وما هي المخاطرة التي سيخوضها. لذا، في الملخص عليك أن تصف البطل بصفة واضحة، وكذلك تصف الشرير بصفة واضحة، وتمنح كلاً منهما دافعًا أساسيًا مستقلاً، وهدفًا مقنعًا يمكن استيعابه مثل سائر البشر.

الملخص الأفضل دائمًا هو الملخص صاحب الصراعات الأقوى، والبطل الأكثر وضوحًا، والشرير الأكثر شراسة، والدوافع الأساسية الأكثر بساطة ووضوحًا. وبمجرد أن تحدد  لهذه العوامل، وتنجح في تسيير القصة وفقا لها، التزم بها ولا تحِد عنها.