التخطي إلى المحتوى
فاروق الأول- الملك الأخير على عرش مصر
فاروق الأول- الملك الأخير على عرش مصرفاروق الأول- الملك الأخير على عرش مصر

كانت حياة الملك فاروق الأول قصيرة ولكنها مع ذا كانت ذاخرةً بالأحداث، فالملك الأخير على عرش مصر، قد اعتلى العرش وهو ابن 16 عامًا فقط، وتم عزله ونفيه وهو في الـ32 من عمره، وتوفّى ولم يتجاوز عمره 45 عامًا. فيما يلي نتعرّف على أبرز محطّات حياة الملك فاروق الأول.

 

نشأة الملك فاروق الأول

ولد فاروق ابن الملك فؤاد الأول في 11 فبراير 1920م، وأصبح وليًا للعهد، وأخضعه والده لبرنامج تربوي وتعليمي صارم، فعيّن له مربّيتين الأولى إيرلندية والثانية إنجليزية  تدعى إينا تايلور كانت قاسية عليه، لدرجة أنها فرضت عليه عزلة شاملة، مما أثّر في تكوينه النفسي.

الملك فاروق الأول في مراحل مختلفة من حياته
الملك فاروق الأول في مراحل مختلفة من حياته

وتابع فاروق برنامجه التعليمي، فدرس اللغات حتى أتقنها، وتعلّم العلوم الشرعية، وتمرّن على الرياضة، وظلّت حياته محصورة داخل القصر، حتى أرسله والده لإكمال دراسته كلية وولتش العسكرية في بريطانيا، وهي الدراسة التي قطعها ليعود إلى مصر في 6 مايو 1936م، على إثر وفاة والده في 28 أبريل 1936م، ليتولّى العرشَ من بعده.

 

فاروق الأول على العرش

كان فاروق عند وفاة والده لا يزال تحت السن القانونية التي تؤهله لاعتلاء العرش، فظلّ تحت لجنة الوصاية على العرش، التي تكوّنت من الأمير محمد علي توفيق، والباشاوات شريف صبري وعزيز عزت.

وبمجرّد أن بلغ فاروق السن القانونية (18 عامًا بالتقويم الهجري)، اعتلى عرش مصر دستوريًا، في 29 يوليو 1937م.

 

زواج الملك فاروق الأول

تزوّج الملك فاروق مرّتين، الأولى كانت من الملكة فريدة، في 20 يناير 1938م، وذلك بعد قصة حبّ بدأت قبل ذلك الوقت، وتعمّقت بعدما جمعتهما معًا رحلة إلى أوروبا قبلها بعام. وقد أنجبت له ثلاث أميرات، فريال وفوزية وفادية، ولم تنجب له أي أبناء ذكور، وهو ما سبّب النزاع بينهما، وانتهى الأمر بالطلاق في 17 نوفمبر 1948م، وهو ما سبّب ردّة فعل شعبية غاضبة نظرًا لمنزلتها في قلوب الناس.

ثم تزوّج الملك فاروق للمرّة الثانية، من الملكة ناريمان في 6 مايو 1951م، التي أنجبت له ابنه الوحيد أحمد فؤاد في 16 يناير 1952م، الذي صار وليًا للعهد ووريثًا للعرش.

الملك فاروق وزوجته الملكة ناريمان قبل وبعد
الملك فاروق وزوجته الملكة ناريمان قبل وبعد

من العرش إلى المنفى

بحلول عام 1944م، كانت موجة من السخط والتبرّم بدأت تنتشر بيت شباب ضباط الجيش المصري، نظرًا للتدخلات الكبيرة للملك فاروق في الجيش، ثم دخوله في حرب فلسطين عام 1948م، فضلاً عن الأحوال المتدنّية التي وصل إليها الوضع الاقتصادي والاجتماعي في مصر، وهو ما ترتّب عليه تشكيل تنظيم “الضباط الأحرار”.

الملك فاروق الأول في حرب 1948م
الملك فاروق الأول في حرب 1948م

كان عام 1952م، هو العام الأكثر زخمًا وخطورة في مسيرة فاروق كملكٍ على عرش مصر؛ حيث اندلع حريق القاهرة في 26 يناير، وتوالت الأحداث التي أظهرت إرهاصات سقوط النظام الملكي، حيث ارتبكت محاولات الملك في السيطرة على الأوضاع، والتغييرات الوزارية المتتابعة، وظلّ هذا حتى أذيع بيان الجيش في 23 يوليو، مطالبًا الملك بالتنازل عن العرش.

جاءت استجابة الملك سريعة لهذا البيان، فتنازل عن العرش لابنه أحمد فؤاد الذي كان لا يزال رضيعًا، ورحل فاروق سريعًا مع زوجته وبناته ووليّ عهده إلى منفاه في إيطاليا، على اليخت الملكي المحروسة، بعد ثلاثة أيام من بيان الجيش، وأقيمت له مراسم وداع نزولاً على رغبته.

 

فاروق في المنفى

بعد فترة وجيزة لم تتجاوز الأشهر الثلاث، تصاعد الخلاف بين فاروق وزوجته ناريمان، فهجرته عائدةً إلى مصر مع والدتها، تاركةً معه ابنها الصغير أحمد فؤاد، ولم تلبث أن طلبت الطلاق بمجرّد وصولها إلى القاهرة، وتمّ الطلاق بالفعل في العام التالي.

الملك السابق فاروق في المنفى
الملك السابق فاروق في المنفى

ظلّ فاروق في المنفى قرابة 13 عامًا، حتى وافته المنية في 18 مارس 1965م، على إثر وجبةٍ ضخمة شديدة الدسامة سبّبت تُخمةً أدّت إلى وفاته، عن عمر يناهز 45 عامًا فقط.

طلبت أسرة فاروق أن يتمّ دفنه في مصر، ورفضت السلطات المصرية الأمر في البداية، ثم وافقت على الأمر شريطة ألا ينفّذوا وصيته بأن يُدفن في مدافن الأسرة العلوية المالكة بمسجد الرفاعي، فجرى دفنه في مقبرة خاصةٍ بأسرته.

لاحقًا، بعدما تولّى الرئيس السادات الرئاسة، طلبت أسرة الملك فاروق، السماح بتنفيذ وصية والدهم بدفنه في مقابر الأسرة العلوية، فأصدر السادات موافقته على هذا الطب، وتمّ نقل جثمان الملك فاروق إلى جوار والده وأجداده في مدافن الأسرة العلوية بمسجد الرفاعي.

شاهد قبر الملك فاروق في مسجد الرفاعي بالقاهرة
شاهد قبر الملك فاروق في مسجد الرفاعي بالقاهرة

 

مصادر

  • حياة الملك فاروق: صور تحكي تاريخًا، أحمد حسين حافظ ود. الحسيني الحسيني معدي، مكتبة الشريف ماس للنشر والتوزيع، القاهرة، 2010م.
  • سنوات مع الملك فاروق: شهادة للحقيقة والتاريخ، د. حسين حسني، دار الشروق، القاهرة، 2001م.
  • عشر سنوات مع فاروق (1942 – 1952م)، مذكرات كريم ثابت، دار الشروق، القاهرة، 2000م.
  • الملك فاروق وألمانيا النازية: خمس سنوات من العلاقة السرية، وجيه عتيق، دار الفكر العربي، 2006م.
  • الملك فاروق الأول (1920 – 1965م)، مكتبة الإسكندرية، 2001م.
  • فاروق الأول الملك الذي غدر به الجميع، عادل ثابت، ترجمة محمد مصطفى غنيم، مطابع الأخبار، 1989م.
  • القاهرة في الحرب العالمية الثانية (1939 – 1945م)، أرتيميس كوبر، ترجمة: محمد الخولي، المركز القومي للترجمة، 2015م.