التخطي إلى المحتوى

يعدّ فن كتابة السيناريو الدرامي واحدًا من أعقد الفنون الإبداعية الحديثة وأكثرها تطوّرًا. لا زال هناك الجديد يوميًا يقدّمه أصحاب الخبرة والممارسون لهذا الفن. وسواءً كنت تنوي أن تمارس الكتابة في هذا الفن، أو كنتَ مبتدئًا في خطواتك الأولى في الكتابة، أو كاتبًا لديك خبرة ليس بالقصيرة، فهذه دروسٌ يتعلّمها كتّاب السيناريو متأخرين بعد عُمر من الممارسة، ويتعلمونها بالطريقة الصعبة. في هذا المقال نقدّم لك عددًا من هذه الدروس المصيرية في فن كتابة السيناريو، مستخلصة من مجموعة لقاءات مع كتّاب سيناريو ناجحين ومعروفين في هوليوود.

 

دروس مصيرية في فن كتابة السيناريو

نذكر هنا عددًا من الدروس المهمة التي يشير كتّاب السيناريو المشاهير إلى أنهم تعلموها متأخرين، بعد مشوار طويل في الممارسة وفي الاشتباك مع جوانب الصناعة السينمائية وسوقها الزخم.

دروس مصيرية في فن كتابة السيناريو
دروس مصيرية في فن كتابة السيناريو

اِعمل على مشاريع جديدة دائمًا.

إذا أنهيت مشروع كتابة لك، وقدمته إلى جهات إنتاج، فلا تضيّع وقتك على أمل حدوث شيءٍ ما تنتظره. إذا كان لابد أن تنتظر، فلتقضِ وقت الانتظار في كتابة مشاريع جديدة. قم بما عليك، وأخرج مشاريعك للوجود، وكن على ثقة بها، لأنها إذا كانت جيدة بما يكفي فسيأتي أوانها إن عاجلاً أو آجلاً. وكلما انتهيت من كتابة مشروع، ابدأ في كتابة المشروع التالي.

 

ابتكِر مالا يستطيع أحد غيرك ابتكاره.

ما يمكنك ابتكاره من الأفكار والأحداث والشخصيات والتجارب داخل نصوصك الدرامية، ليس مجرّد قصص ما جنس ما يكتبه الآخرون، وإنما يجب أن يكون بالغ الفرادة بالنسبة لك، وطازجًا وصادقًا وذا مغزى بالنسبة للعالم. هذا أمرٌ يستحق أن تقوم بهن وهو مصدر إلهامٍ متكرر للكاتب، خاصةً إذا كان يستدعيه من تجاربه الخاصة ومعاناته الذاتية.

 

اصنع مكتبتك الخاصة من نصوص السيناريو.

إذا أردتَ أن يكون أكل عيشك ومصدر دخلك الأول من كتابة السيناريو، فالأمر هنا لا يتعلق بوجود النص المناسب في الوقت والمكان المناسبين. هذا يترك مصير الأمور للمصادفات البحتة. وهو ما يقع فيه الكثير من الكتّاب المبتدئين.

على الأقل اُكتب ست نصوص سيناريون منضبطة على القواعد والمعايير الدرامية، ومتوافقة مع أصول النوع الذي تنتمي إليه. لا تكتفِ بنصّ سيناريو واحد. يجب أن تدرّب نفسك على أن تكون قادرًا على فعل هذا. الفكرة أنك إذا قدّمت للسوق 6 نصوص، ففرصتك في نجاح واحد من بينهم، أكبر بكثير من فرصتك مع نص واحد. إضافة إلى أن هذا يؤسس لصورتك وسمعتك في السوق بأنك كاتب غزير الإنتاج. تخيل إلى أي مدى يمكن أن يثق فيك المنتجون إذا اكتشفوا أنك قادر على كتابة 3 مشاريع سيناريو في العام مثلا.

الكتاب العظماء حقًا يفعلون أمرين اثنين: أنهم يستمرون في ابتكار مشاريع كتابية جديدة، وأنهم يكتبون مشاريعهم في النوع الخاص المناسب لهم.

 

مراجعة نصوص السيناريو على المعايير القياسية.

ربما يكون لديك عددًا وفيرًا من النصوص المنتهية بالفعل؛ إلا أنك لم تراجعها على المعايير القياسية. سيفيدك جدًا أن تقارن نصوصك بنصوص أخرى شبيهة وناجحة سابقة. سيكشف لك هذا إن كان لديك مواطن خلل عليك إصلاحها، أو إن كان هناك أحداث ليست في موقعها الزمني الصحيح داخل العمل، أو إن كان هناك نقاط حبكة ناقصة تحتاج منك أن تبتكر لأجلها أحداث وشخصيات.

 

واصل الكتابة كما لو كنت لا تنتظر أي شيء في المقابل.

يحدث لكثير من الكتّاب، أن تتراكم لديه المشاريع المنتهية، ولا يجد المنتجين المتحمسين لإنتاج شيءٍ من أعماله. هذا أمرٌ يصيب الكثيرين باليأس. لذا يأتي السؤال: هل سأظل أفعل هذا بقية حياتي حتى وإن لم أحصل على شيءٍ في المقابل؟

إذا كانت الإجابة نعم، وستواصل الكتابة.. فهذا يعني أن فرصتك لا زالت قائمة، هي فقط متاخرة بعض الشيء عما تتوقعه أو تريده. فقط واصل الكتابة وكُن جاهزًا حتى تحين اللحظة المواتية.

 

ركّز على الصراع داخل كتابتك.

إذا تساءلتَ في لحظةٍ عن أي شيءٍ ينبغي أن تركّز أكثر داخل كتابتك: المزيد من الشخصيات أم المزيد من أحداث القصة؟ فالحقيقة أن الإجابة تقود إلى شيء ثالثٍ وهو: الصراع. ركّز على خلق الصراع. الصراع يأتي من التعارض في الدوافع والمصالح والأهدافز ويأتي يأتي من المفارقة. هذا ما يضمن لك المزيد من أحداث القصة والمزيد من تاثير الشخصيات.

 

اِفصِل نفسَك عن القطيع.

يتداول الصنايعية المبتدئين داخل كل حرفة، عددًا من الديباجات والتوجيهات بشأن خطوات الترقّي والتقدّم داخل ممارسات الحِرفة. حسنًا، جميعهم يقولون هذا، وربما يفعلونه، ولكنه مع ذا لا يُؤتي ثماره. لماذا؟ لأنهم لا يركزون على ما ينبغي عليك أن تنفرد به، لمستك وذاتيتك وروحك الخاصة في حرفتك الإبداعية.

استثمر وقتك وجهدك في هذا الجانب، وتعلّم كيف تسوّق لنفسِك ولأعمالك، وكيف تطوّر مهاراتك في التواصل، وكيف تقوم بأمورك على نحو مختلف عما هو سائد بين القطيع.

 

نقطة الضعف الرائعة.

منذ سنوات ليست بالطويلة، استوعبت السينما العالمية حكمةً بالغة، وهي أن أكثر ما يهتم بشأنه الجمهور: أن يرى شخصية تتغلب على نقطة ضعف عميق لديها. لا يهتم الجمهور حول مدى نجاح البطل في تحقيق هدفه. الطبيعي أنّ البطل كي يتمكن من تحقيق هدفه لابد أن يتمكّن من التغلب على أو التصالح مع نقطة ضعفه الكبرى. اللافت أنه حتى وإن لم ينجح في تحقيق هدفه، فإن جاذبية تعامله مع نقطه ضعفه تظلّ حاضرة وفعّالة.

لذا، من المهم جدًا أن تركّز في الصفحات الافتتاحية من نص السيناريو، على إبراز نقاط الضعف الداخل لدى شخصياتك. ربما ترغب في منح شخصياتك صفات محببة يمكن للجمهور أن يتربط بهم من خلالها. هذا جيد، لكنه ليس بأهمية وفاعلية إبراز نقطة الضعف في مقدمة القصة.

 

فن تلقّي الملحوظات والتعديلات.

من أكثر الأمور الإيجابية للكاتب، إجادته لفنّ تلقّي الملحوظات والتعديلات على نصّه من الجهات الإنتاجية. انفتاحك على هذا الأمر لا يعني بالضرورة أنك تتفق مع الملحوظات والتعديلات، لكنه يعني أيضًا أنك ستفكّر في الأمر، وترى جوهر ما يطلبه الإنتاج، وتعيد تنفيذه بطريقتك أنت.

لا تكن دفاعيًا، وفكّر دائمًا في أنك تريد إنجاح الأمر. فكّر في الملحوظة ذاتها والتعديلات، وافهم جوهرها، وأفضل ما يمكنك فعله هنا أن تجعلها ليست مجرد ملاحظة، وإنما فرصة لتطوير العمل بشكل أفضل.

 

ابنِ تعاطف الجمهور مع شخصياتك
ابنِ تعاطف الجمهور مع شخصياتك

تعلّم كيف تبني تعاطف الجمهور مع شخصياتك.

من المهم جدًا أن تجعل الجمهور يهتم بشخصياتك ويحسّها ويتواصل معها. هناك تقنيات كثيرة مجرّة في هذا السياق. يمكنك أن تجرّب بعض تقنيات استوديهات بيكسار، مثل: أن تنشئ لحظات في السيناريو تتعرض فيها الشخصية لٌيذاء ظلمًا أو لسوء المعاملة أو الإهانة أو الإهمال.

أيضًا، أن تُظهر إنسانيتهم، وأنّ هذه الشخصيات مثلنا. وأخيرًا، أن تظهر ما ينتزع إعجابنا بهم. لأنهم الأفضل في مجالهم أو اختصاصهم.

 

وفّر لجمهورك الخبرة التشاركية مع شخصيات عملك.

وظيفتك ككاتب، أن تخلق وتثير المشاعر والتعاطف لدى الجمهور بشكل طبيعي وتلقائي. ليس عليه أن يستنبط ما ينبغي عليه أن يشعر به. القصة دائمًا هي خبرة تشاركية للجمهور مع البطل، فهو يريد أن يصبح تلك الشخصية، ويريد أن يختبر نفس المشاعر التي تختبرها الشخصية.

لكن ليس لدى الجمهور طريقة ليتلبّس بشخصية البطل أو أن يحل محله داخل الفيلم. لذا فالطريق البديل هو أن يعيش نفس خبرته وتجربته، والطريق لهذا أن نخلق للجمهور مسارًا طبيعيًا للتعاطف المتزايد مع البطل، بدءًا من عرض نقاط ضعفه ومميزاته، مرورًا بمنحه هدفًا واضحًا، مع خلق ما يكفي من العقبات المنطقة التي يمكنه التغلب عليها بطريقة معقولة، وانتهاءً بنتيجة هذا الصراع المتواصل في منحنى صاعد وهابط.

 

كرّس عقلية الكاتب داخلك.

حافظ باستمرار على تطورّك كمبدع، وأحِط نفسك بأسخاص موهوبين. اقرأ كثيرًا وانقِل مستواك إلى مرحلة مختلفة أعلى مع كل مشروع كتابة جديد. اسأل نفسك دائمًا: ما الذي يجيده الكتّاب الرائعون ولا أجيده؟ ماذا يمكنني أن أتعلّمه منهم؟ وأكمل ما ينقصك.

اِعرف جيدًا ماذا يجب عليك ألا تفعله. كن منفتحًا على ما يقدّمه الآخرون، حتى ولو كان منتَجهم سيئًا، فلن يخلو من إضافة مهمة أو نقطة لافتة. التطوير الذاتي والتعلّم الذاتي أمرٌ مصيريّ لكل كاتب ومبدع. وركّز على ما هو ممكن وفي متناولك.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *