عاد مانويل جوزيه من جديد لقيادة النادي الأهلي في منتصف موسم 2003 – 2004، ونجح في الفوز بالدوري موسم 2004 – 2005، دون أي هزيمة، وجاء الدور على البطولة الأهم، التي توج بها الأهلي عام 2001 مع مانويل جوزيه، دوري أبطال إفريقيا، لكن هذه البطولة ليست كالسابقة، فالفوز بها يعني التأهل إلى كأس العالم للأندية في شهر ديسمبر في اليابان.

خلال هذه البطولة نجح النادي الأهلي في وضع قواعد لم تمكنه فقط من إحراز اللقب فحسب، بل لتكون خارطة للحفاظ على لقب نادي القرن مبكرًا، وليصير النادي الأهلي مصدرًا للرعب لسائر الأندية الإفريقية.

القاعدة 1: العب من أجل الفوز دائمًا

أولى مواجهات الأهلي كانت أمام نادي فيلا الأوغندي، واجه الأهلي صعوبات في لقاء الذهاب بأوغندا نظرًا لرداءة أرضية الملعب فخرجت النتيجية بالتعادل السلبي، وفي لقاء العودة أمطر الأهلي شباك بطل أوغندا بنصف دستة أهداف مقابل لا شيء.

بدأت الاختبارات الحقيقية في دور الستة عشر، سيواجه الأهلي اتحاد العاصمة الجزائري على ملعبه في مباراة الإياب على ملعب أرضيته “ترتان” يحتاج إلى أحذية من نوع خاص وتدريب على ملعب مشابة، لم يهنأ الفريق الجزائري بأكثر من 5 دقائق واستفاق على قذيفة بركات في مرماه، وطوال 85 دقيقة فشل في اختراق دفاع الأهلي، ليخرج الأهلي فائزًا، ويضع القاعدة الأولى للحفاظ على اللقب، وهي “سواء لعبت على أرضك أو خارجها، العب من أجل الفوز”.

لعل مباراة العودة في القاهرة كانت أصعب، هجمة مرتدة ينهيها حسين عشيو في مرمى الحضري معلنًا تقدم بطل الجزائر. اللطيف أن اللاعب نفسه كان قد أحرز هدف فوز المنتخب الجزائري على نظيره المصري في نهائيات أمم إفريقيا 2004 مما تسبب في إقصاء المنتخب من الدور الأول، لكن الأهلي أدرك التعادل على إثر كرة عرضية من ضربة ثابتة وضعها مدافع اتحاد العاصمة بالخطأ في مرماه، ومع بدايات الشوط الثاني أحرز متعب هدفًا رائعًا برأسية تُدرس، فقد تلقى عرضية بركات ولعب الكرة وظهره للمرمى، لتستقر الكرة في المنطقة العمياء على يسار الحارس.

في الدقائق الأخيرة، سقطت كرة سهلة من يد الحضري مما تسبب في ضربة جزاء، أحرزها الفريق الجزائري ليخرج الأهلي متعادلًا ويصعد بصعوبة لدور المجموعات. الأثر الأبرز لهذا اللقاء هو الغضب الذي صبه جوزيه على الحضري، وسحب منه شارة الكابتن لينالها شادي محمد.

القاعدة 2: العُقَد السابقة لن تعيقنا بعد الآن

أوقعت القرعة الأهلي مع كل من انيمبا النيجيري، والرجاء البيضاوي المغربي، وأياكس كيب تاون، وهي مجموعة شديدة الصعوبة، فانيمبا هو بطل نسختي 2003 و2004، والرجاء البيضاوي كان سببًا في خروج الأهلي من دوري المجموعات في بطولة 2000.

سنلقي الضوء هنا على أول مباراتين لكونهما الأهم، الأولى على استاد القاهرة مع الرجاء المغربي، بدأ الأهلي تشكيلته بطريقته المعتادة 3 -4 -4، ولعب في الأمام أحمد بلال كرأس حربة وحيد من وراءه كلا من محمد بركات ومحمد أبو تريكة، وجلس عماد متعب هداف الدوري وقتها على مقاعد البدلاء لكونه عائدًا من إصابة.

ساد التعادل السلبي الشوط الأول، وفي الدقيقة 57 رفع محمد شوقي الحرج عن مهاجمي الأهلي وقام بدورهم وسجل هدفًا على شكل قذيفة من ضربة ثابتة لم تُرَ إلا في شباك الحارس المغربي، لينتهي اللقاء بفوز الأهلي بهدف نظيف ويتحصل على النقاط الثلاث الأولى، وليبدأ في وضع القاعدة الثانية: “البطل لا يعبأ بما يُسمى عقدة شمال إفريقيا”.

المباراة الثانية والأهم كانت أمام حامل اللقب انيمبا النيجيري على أرضه، بدأ الأهلي بتغغير طفيف في طريقة اللعب بوضع 3 لاعبين في مركز خط الوسط المدافع، وهو محمد شوقي وحسن مصطفى وأكوتي، الذي أصيب سريعًا وخرج ليحل محله أحمد حسن استاكوزا، ولعب بركات كظهير أيمن، وفي الأمام لعب أبو تريكة وأمامه عماد متعب، وفي الدقيقة 12 وبمجهود ثنائي يتبادل أبو تريكة ومتعب الكرة لـ 3 مرات حتى ينفرد الأخير بالمرمى محرزًا هدفًا مفاجئًا، حافظ عليه الأهلي فيما تبقى من وقت، ليصل رصيد الأهلي من النقاط إلى ستة.

حقق الأهلي فيما تبقى من لقاءات فوزين على أياكس كيب تاون وأنيمبا في القاهرة، وتعامل مع أياكس في مباراة العودة، أما بخصوص لقاء الرجاء في الدار البيضاء فقد خطف متعب التعادل في الدقيقة الأخيرة ليصعد الأول كأول المجموعة برصيد 14 نقطة بدون أي هزيمة.

قطبي الكرة المصرية يلتقيان للمرة الأولى في بطولة إفريقيا

طبقًا لقواعد البطولة سيواجه الأهلي أول مجموعته نادي الزمالك ثاني المجموعة الأخرى، وكانت المرة الأولى التي يرتدي فيها لاعبو الأهلى الشورت الأزرق في لقاء القمة حتى لا يشابه شورت نادي الزمالك، باعتبار المباراة الأولى في أرض الزمالك نظريًا، نجح الأهلي في تخطي نادي الزمالك بفوزين بنتيجة 2-1 و2-0، أحرز متعب الهدف الأول في المباراة الأولى، وأحرز بركات الأهداف الثلاثة الأخرى، ليصعد الأهلي لمواجهة نادي النجم الساحلي التونسي في نهائي البطولة.

القاعدة 3: البطل لا يكتفي بهدف واحد 

لعب الأهلي مباراة الذهاب في تونس وكان ندًا قويًا للنجم الساحلي، ولم يتراجع إلى الخلف ويلجأ إلى الدفاع، وخرجت النتيجة بالتعادل السلبي، وهي نتيجة إيجابية نسبيًا للنادي الأهلي، وفي مباراة العودة في استاد الكلية الحربية ووسط حوالي 22 ألف متفرج، لعب الأهلي من أجل حسم اللقب الإفريقي، وبدأ المباراة بطريقة 3-4-3، وجاء التشكيل كالتالي: عصام الحضري في حراسة المرمى، عماد النحاس ووائل جمعة وأحمد السيد في الدفاع، بركات كظهير أيمن وجيلبرتو ظهير أيسر، وفي الوسط محمد شوقي وحسن مصطفى، وفي الأمام مثلث مقلوب، رأسه أبوتريكة في الخلف وأسامة حسني وعماد متعب كرأسي حربة في الأمام.

سريعًا بادر أبو تريكة في التسجيل بعدما استلم تمريرة بركات من الجهة اليمنى وظهره للمرمى فاستدار في حركة مفاجئة وهيأ الكرة لنفسه وسددها على يمين الحارس من مسافة بعيدة ليحرز هدف التقدم ويطمئن جماهير النادي الأهلي نسبيًا، وفي الشوط الثاني استبدل جوزيه جيلبرتو بالراحل محمد عبدالوهاب، الذي كافأ مدربه وأرسل من الجهة اليسرى عرضية رائعة ليرتقي لها أسامة حسني ويضعها برأسه محرزًا الهدف الثاني، وفي صورة لا ينساها جوزيه وهو يشير بأصبعه في اتجاه عبدالوهاب مشيرًا لتغييره النجاح الذي آتى ثماره سريعًا.

لم يهدأ الأهلي ولم يتراجع للخطوط الخلفية للحفاظ على النتيجة المرضية للغاية، لكن واصل الهجوم وفي الدقيقة الثانية من الوقت بدل الضائع، يمرر بركات الركلة الركنية أرضية ويتبادلها مع حسام عاشور ويهيؤها لنفسه ويرسلها في المقص الأيسر لتستقر في الشباك ولا يحرك لها الحارس ساكنًا، ليفوز الأهلي بـ 3 أهداف نظيفة، ليضع القاعدة الثالثة: “البطل لا يكتفي بالفوز بهدف، بل يسعى إلى توسيع الفارق بجانب الأداء الممتع أيضًا”.

الخلاصة؛ كانت بطولة 2005 بداية لانطلاق قطار الأهلي في مسيرة ربما توقفت أحيانًا إلا أنها لم تنقطع نحو التتويج للقب نادي القرن الجديد، والبقاء في صدارة الأندية الإفريقية الأكثر تتويجًا بالألقاب، ومن خلالها وضع الأهلي ثلاثة قواعد، أولًا: البطل يلعب ويهاجم خارج أرضه كما لو أنه في ملعبه ووسط جماهيره، وثانيًا: في عرف البطل لا يوجد مايُسمى عقدة شمال إفريقيا، وثالثًا وأخيرًا: البطل يلعب لا يلعب من أجل الفوز فقط، بل يبحث عن الانتصارات الكبيرة والأداء القوي أيضًا.