عقب إطلاق الحكم صافرته معلنًا انتهاء المبارة بفوز الأهلي أحمرّت القاهرة وسائر محافظات مصر احتفالًا بفوز الأهلي ببطولة دوري أبطال إفريقيا للمرة التاسعة في تاريخه يوم الجمعة الموافق 27 نوفمبر 2020. 

هذا الكأس كان له مذاق خاص لدى الأهلاوية، ومكانة تختلف عن غيرها، فبعد الخروج من أمام صن داونز في دور الثمانية بـ 5 أهداف مقابل لا شيء في عام 2019 نجح الأهلي في إقصائه عام 2020، وثأر لنفسه من خسارة نهائي نسخة عام 2017 أمام الوداد، ونجح في إقصاء الفريق المغربي في الدور نصف النهائي، وأخيرًا نجح في هزيمة غريمه التقليدي على المستوى المحلي والإفريقي نادي الزمالك ليفوز بالكأس التاسعة في ظل جائحة كورونا التي منعت الجماهير من حضور اللقاء والاحتفال مع اللاعبين.

في هذا التقرير نعود إلى أول بطولات الأهلي في مطلع الألفية الحالية، والتي تظل ثلاثية خالد يببو مهاجم الأهلي أمام صن داونز على استاد القاهرة علامة مميزة لكأس إفريقيا 2001 التي افتتح بها الأهلى إنجازاته الإفريقية في الألفية الثالثة، إلا أنه قبل هذا اللقاء هنا عدة مشاهد لا تقل أهمية عن لقاء التتويج، لولاها لما وصل الأهلي إلى المنصة ليحمل وليد صلاح الدين قائد الفريق وقتها الكأس، وإليكم أبرز هذه المشاهد من خلف الكواليس.

المبارة الأخيرة في دور المجموعات.. الأهلي في مواجهة شباب بلوزداد الجزائري

لابد له من الفوز في الجزائر، وإلا الخروج من البطولة، إبراهيم سعيد في ثاني لقاء له بعد عودته من بلجيكا، يتخطى مركزه ويخالف تعليمات المدرب ويتجاوز نصف الملعب ليتسلم تمريرة هشان حنفي ويسدد الكرة من خارج منطقة الجزاء لتسكن الشباك ويخرج الأهلي فائزا ويصل رصيد الأهلى من النقاط إلى 12 نقطة ويصعد لنصف النهائي للمرة الأولى بعد تطبيق النظام الجديد للبطولة.

 

مباراة ذهاب نصف النهائي.. الأهلي في استاد القاهرة يواجه الترجي التونسي

إلى الدقيقة التاسعة والسبعين ولم ينجح الأهلي في إحراز أي هدف، من جديد يتخطى إبراهيم سعيد نصف الملعب ويسدد قذيفة أبعد من سابقتها لكنها ترتطم بالعارضة، لترتد أمام النيجيري صنداي فيسددها فيصدها الحارس ليجدها صنداي ويعاود التسديد فتصطدم بالقائم الأيمن، فيسددها علاء إبراهيم للمرة الرابعة في اتجاه المرمي فيصدها الحارس من جديد قبل أن تخرج إلى الركنية، مضت الدقائق الـ 10 المتبقية وانتهى اللقاء بالتعادل السلبي، وبدا وقتها أن عقدة شمال إفريقيا ستستمر، إذا كان الأهلي فشل في الفوز على أرضه، فأنّى له أن يتخطى منافسه على ملعبه بتونس.

 

مباراة العودة أمام خمسين ألف متفرج تونسي

لم يحتاج أصحاب الأرض أكثر من 3 دقائق لتهتز شباك الحضري على إثر قذيفة البرازيلي اديلتون معلنة تقدم الترجي بهدف، وظل الأهلى عاجزًا عن التسجيل طوال الشوط الأول وحتى الشوط الثاني حين دفع مانويل جوزيه بسيد عبد الحفيظ كبديل لينزل الملعب بعد غياب دام 6 أشهر بعدما أجرى عملية جراحية في ركبته بعد قطع في الرباط الصليبي، ولم يدع سيد “فيجو” الفرصة تمر، ففي الدقيقة الـ 78 أطلق قذيفة بقدمه اليمنى لتطير الكرة في الهواء مثل “الكرباج” وتسقط في مرمى حارس الترجي، لتتحول النتيجة إلى التعادل الإيجابي، وبحسب قاعدة في حالة تساوى الأهداف يحتسب الهدف خارج الأرض بهدفين، فهدف عبد الحفيظ يكفي ليتأهل الأهلي للنهائي.

في الدقيقة الأولى من الوقت بدل الضائع كادت قلوب مشجعي الأهلي أن تقف بعد أن اهتزت شباك الحضرى نتيجة تسديدة أديلتون من ضربة ثابتة، لكنهم تنفسوا الصعداء بعدما اكتشفوا أن الشبكة قد اهتزت من الخارج بعدما لامست يد الحضري الذي أبعدها عن المرمى بسلام في صدة لا ينساه عشاق الأهلي، ليصعد الأهلي إلى نهائي إفريقيا لملاقاة صن داونز بطل جنوب إفريقيا.

 

في جنوب إفريقيا واجه الأهلي غيابات عديدة ومهمة، للإصابة وللإيقاف، وائل جمعة وإبراهيم سعيد وخالد بيبو، إلا أن هذا لم يفت في عضد اللاعبين، تقدم صن داونز عن طريق تسديد الزامبي جيمس كامبامبا، لينتهي الشوط الأول بنتيجة 1-0، اتوقف عن السرد هنا وأترك شاهد عاين وباشر وأثر في المباراة وهو يحكي عن تفاصيل لم نراها أمام شاشات التلفاز.

شهادة مانويل جوزيه في لقائه مع إسعاد يونس في برنامج صاحبة السعادة

“ذهبنا لنلاعب صن داونز مباراة الذهاب، أخبرت سيد أنه لابد عليه من التحرك الصحيح وسينفرد بالمرمى، وهو ما حدث إلا أن سيد أضاع الفرصة، وخرجنا متأخرين بهدف، بين الشوطين وجدت اللاعبين متوترين وحاولت أن أهدئهم، لم أجدهم يلعبون كما ينبغي، وجهت كلامي ثانية لسيد، ارفع من معنوياتك، لقد تحركت جيدًا في الشوط الأول، وانفردت مرتين بالحارس وإن لم تستطع التسجحيل، واصل الأمر نفسه مع زملائك، وشرحت لهم التحركات المطلوبة على السبورة في غرفة تغيير الملابس، وبالفعل نزلنا في الشوط الثاني ونجحنا في إحراز هدف عن طريق سيد، وأضعنا أكثر من 5 أهداف وأدينا لقاءًا فوق العادة”. 

 

كل هذه كواليس ربما يعرفها بعض ممن عايش تلك البطولة قبل قرابة 20 سنة، أما الأجيال الجديدة فلن تتذكر إلا هاتريك بيبو في النهائي، ومن ثم سردنا لكم تلك المشهد لتتعرف أكثر عن تاريخ النادي الأهلي!