التخطي إلى المحتوى

يعدّ فن كتابة السيناريو واحدًا من أكثر الفنون الحديثة إثارةً وتعقيدًا. وهذا نظرًا لما يتطلبه من استعدادات أساسية وتأهيلات مهارية قبل الانغماس في عملية الكتابة نفسها. فضلاً عن الأسرار الحرفية اللازمة داخل مهنة كتابة السيناريو ذاتها.

يأتي كتاب (Save The Cat! The Last Book on Screenwriting You’ll Ever Need)، من بين أهم المصادر التي اعتنت بكشف أسرار هذا الفن وتعقيداته. في هذا المقال نتناول فن كتابة الملخص الجيد (Logline)، استنادًا إلى خبرة مؤلف الكتاب، كاتب السيناريو الأمريكي المخضرم بليك سنايدر، على مدار 25 عامًا داخل هوليوود.

 

لماذا كتاب انقذ القط؟

يعتبر كتاب “انقِذ القط” (Save The Cat) واحدًا من أبرز كتب فن كتابة السيناريو؛ نظرًا لتأثيره الواسع وخبرته الهائلة، واعتباره الكتاب الأخير الذي لن يحتاج معه كاتب السيناريو إلى كتاب بعده. ومن هنا احتل مركزًا متقدمًا في قوائم الكتب التي لابد لأي كاتب سيناريو أن يلمّ بها، بل واحتل مركزًا متقدما في قائمة مبيعات كتب فن كتابة السيناريو على موقع أمازون.

يعتبر مؤلف الكتاب بليك سنايدر نفسه ذا أولوية في تأليف كتاب عن كيفية كتابة السيناريو؛ لأنه بالأساس قد باع سيناريوهات له في الواقع، وساعد عددًا من كتّاب السيناريو في أن يكونوا كتابًا مميزين. وذلك انطلاقا من منهجه الذي يعتمد على التعامل مع المهام بشكل عملي مرتكز على المنطق السليم. وهو لا يطمح في هذا السياق إلى العمل كمدرّب لدورات كتابة السيناريو، وإنما كل ما يعنيه أن ينقل المعرفة للآخرين.

عنون سنايدر كتابه بجملة (Save The Cat)، في إشارة خبيرة منه إلى واحدة من أهم الاعتبارات التي لابد لكاتب السيناريو أن ينتبه إليها، وهي تحديده لهوية البطل بطريقة تجعل الجمهور متوحدًا مع هذا البطل. واستخدم المثال الكلاسيكي العتيق جدًا في هذا السياق: البطل يرى قطًا في مأزق، فينقذه، فيتعاطف معه الجمهور. من هنا جاء العنوان “اِنقِذ القط”.

 

ما هو موضوع السيناريو خاصتك؟

الأمر دائمًا يبدأ بهذا السؤال البسيط “ما هو الموضوع؟”. حول أي شيءٍ تدور القصّة؟ ولابد أن يتمكن كاتب السيناريو من إيجاد إجابة سليمة وواضحة لهذا السؤال، آخذًا في الاعتبار كلّ مَن سيتعاملون مع نصّ السيناريو لاحقًا؛ الوكلاء والمنتجين ومديري الاستديوهات وغيرهم.

بناءً على هذه الإجابة، لابدّ أن يتوافر في الفيلم إحساسٌ واضح بما يدور حوله الفيلم، وفهمٌ جيد لأجوائه وإمكانياته المستقبلية ومشاكل شخصياته، ولأي جهة سيتم تقديمه، والجمهور المستهدَف به.

هنا يقترح بليك سنايدر، أن على كاتب السيناريو أن يتريث كثيرًا قبل أن يشرع في عملية الكتابة، إذ لابد له من التفكير مطولاً لأجل إتقان كل من: الملخّص، والمفارقة الدرامية، والعنوان، والأبعاد التسويقية للعمل.

 

الملخّص Logline

يقع كتّاب السيناريو المبتدئون عادةً في خطأ متكرر، وذلك أنهم يبدأون في عملية كتاب مشاهد السيناريو، ويتعمقون في الأمر بشدة، متناسين أمرًا شديد الأهمية: أنهم لا يستطيعون أن يحكوا ملخص قصة العمل.

كاتب السيناريو البارع، يفكّر في كل مَن سيتعاملون مع السيناريو الذي سيكتبه، ابتداءً من المراجعين والمنتجين، وصولاً إلى المخرجين ثم الجمهور. لذا عليه أن يتمكن من الإخبار بملخص قصة العمل في سطر واحد بطريقة إبداعية.

إذا لم يمتلك كاتب السيناريو ملخصًا لقصة عمله، وباستطاعته ان يجذب اهتمام كل من سيطالع العمل بدرجة أن يتساءلوا في إعجاب “كيف لم نفكر في هذا من قبل؟”، فليس عليه أن يرهق نفسه في كتابة مشاهد السيناريو.

هناك أربعة مكونات لابد أن يحتويها الملخّص: المفارقة، والصورة الذهنية المقنعة، والحسّ التسويقي، والعنوان. فيما يلي نستعرض هذه المكونات بإيجاز.

 

1. المفارقة

سواء كان العمل كوميديًا أو تراجيديًا، فإن أهم شيء على الإطلاق ينبغي أن يحتويه الملخص، هو: المفارقة التي تخطف الانتباه.

كمثال، المفارقة في ملخص فيلم (Die Hard): رجل شرطة يأتي إلى لاس فيجاس لزيارة زوجته؛ فيفاجأ باستيلاء الإرهابيين على المبني الذي يقع فيه مكتبها.

الملخص الجيد لابد أن يثير اهتمامنا عاطفيًا، ولابدّ لكاتب السيناريو أن يصرّ على إيجاد وتوليد المفارقة في ملخّصه كي يعرف جيدًا ما تفتقر إليه قصته. فربما يكتشف أن كل ما لديه بالفعل مجرد قصة سيئة وفيلم رديء.

 

2. الصورة الذهنية المقنعة

الملخص الجيد إلى جانب قدرته على جذبك، فعليه أن يعدك بالمزيد. عليه أن يمنحك تخيلاً لفيلم كامل من خلال سطور هذا الملخص. فأنت بمجرد قراءة الملخص سيتغلغل في عقلك ويمنحك صورة واضحة للفيلم.

يستدعي بليك سنايدر واحدًا من ملخصاته المفضّلة، وهو ما ورد على لسان المخرج ريفيد بيرموتن حول ملخص فيلم (Blind Date): إنه عن المرأة الكاملة التي تبدو كاملة؛ إلى أن تحتسي الخمر!

 

3. الحسّ التسويقي

من أهم ما ينبغي أن يحتويه الملخص الجيد من عناصر الجذب للمنتجين والاستديوهات، احتواؤه على حسّ تسويقي واضح وواعي.

الحسّ التسويقي يعني بالأساس: الإحساس العام بالجمهور الموجه إليه الفيلم أو المسلسل، والمقدار التقريبي للميزانية التي يتكلفها إنتاجه، وتناسب هذه الميزانية مع إمكانية ومستوى الجهة الإنتاجية المقدّم إليها الملخّص.

يستشهد سنايدر بفيلم (Four Christmases)، كمثال على الفيلم الذي يمكنك من خلال ملخصه ان تتعرف بسهولة على تكلفته المتوسطة، والجمهور المستهدف بأكبر درجة ممكنة.

 

4. العنوان الرائع

كما يحتوى الملخص الجيد على المفارقة، لابد أن يحتوى عنوانه في جوهره على مفارقة ايضًا، إضافة إلى أنه يسرد قصة الفيلم.

واحد من أبرز العناوين التي تثير إعجاب بليك سنايدر، هو (Legally Blonde)؛ لأنه ببساطة يخبرنا بماهية موضوع الفيلم وما يمكن أن تكون عليه قصته.

يشدّد سنايدر، على أنه إذا لم ينجح العنوان في إخبارنا بماهية الموضوع، فهذا يعني أن الكاتب لم يحصل على عنوانه بعد، ولا يملك ملخًه المؤهلات الكافية ليكون عظيمًا.

 

الخلاصة؛ أنّ على كاتب السيناريو أن يتقن إجابة سؤاله الأساسي “ما هو موضوع السيناريو؟”، و”عن أي شيء تدور القصة؟” والسبيل الوحيد إلى هذا، هو أن يتمكن من كتابة ملخص من جملة أو اثنتين بشكل خاطف جذاب، يخبرنا بكل ما نريد معرفته من العناصر الأساسية لأي ملخص ناجح: المفارقة، والصورة الذهنية المقنعة، والحسّ التسويقي، والعنوان الرائع.