التخطي إلى المحتوى

لماذا  سميت سورة الرحمن بـ عروس القرآن. يروى عن رسول الله‏ (صلى الله عليه وسلم‏)‏ أنه خرج على أصحابه‏ في أحد الأيام . وهو يقرأ سورة الرحمن من أولها إلى آخرها‏. فسكت  أصحاب .  فقال نبي الله ‏”صلى الله عليه وسلم‏”:‏

(لقد قرأتها على الجن. فكانوا أحسن مردودًا منكم‏. كنت كلما أتيت على قوله تعالى “فبأي آلاء ربكما تكذبان” قالوا‏:‏ لا شيء من نعمك ربنا نكذب فلك الحمد)‏.. أخرجه الترمذي.‏

سبب سميت سورة الرحمن ببـ عروس القرآن

أغلبنا أن لم يكن الجميع  يعرف أن سورة “الرحمن” ملقبة بـ عروس القرآن. وقد ذكر الإمام السيوطي  عن سبب تسميتها بذلك الاسم في “الإتقان في علوم القرآن”. عن علي رضي الله عنه أن النبي “صلى الله عليه وسلم” قال: (لكل شيء عروس وعروس القرآن سورة الرحمن).

وقال  العلماء ليس هذا تسمية لها بهذا الاسم. لأن اسمها هو الرحمن الذي يرجع لاسم الله الذي بدأت به السورة. ولكنه ثناء وتمجيد لها ودليل على عظمة ما جاء فيها من دلائل وحدانية الله وقدرته. وهو القادر على كل شيء سبحانه جل جلاله .

فهذه السورة  تعالج أصول العقيدة كغيرها من السور المكية. ولكن بأسلوب متميز فريد. وتستعرض سورة الرحمن عددًا من آيات الله الكونية الدالة على عظيم آلائه ونعمه‏ على جميع خلقه‏.‏ تذكرنا صورة الرحمن بنعم الله الكثيرة وعظمتها وإن كان كثير من عباده المكلفين من الإنس والجن غافلين عن تلك الآلاء والنعم‏. أو مكذبين بها. من قبيل الجهل أو الانحراف . فتلك الآيات برهان ونذير .

عروس القرآن
عروس القرآن

دلائل عظمة الله في السورة

  • ومن بين الآيات الكونية التي استشهدت بها السورة الكريمة على صدق ما جاءت به من الحق كما بين الدكتور زغلول النجار :
  • ‏أن الله‏ سبحانه وتعالي هو الذي أنزل القرآن الكريم‏. وعلمه خاتم أنبيائه ورسله سيدنا محمد صلي الله علية وسلم . كما علمه عددًا من خلقه. ‏وأنه سبحانه هو الذي خلق الإنسان‏. وعلمه البيان‏. فقضية نشأة اللغات شغلت بال العلماء والمفكرين لقرون طويلة دون جواب سليم‏.‏
  • وهو الذي أجرى – ولا يزال يجري – كلا من الشمس والقمر بحسبان دقيق. ‏وأن كل شيء في هذا الوجود من الجمادات والأحياء يسجد لله ‏(‏تعالى‏).‏ ويسبح بحمده. فهو الخالق سبحانه جل جلاله .
  • وأن الله هو الذي رفع السماء بغير أعمده . ووضع ميزان التعامل بين الخلائق‏. وأمر بعدم الطغيان فيه‏.
  • وكذلك . فالله سبحانه وتعالى ‏هو الذي وضع الأرض للأنام‏. و هيأها لاستقبال الحياة‏. وخلق الإنسان ليعمرها ويعبد الله فيها  وجعل فيها من النباتات وثمارها ومحاصيلها ما يشهد على ذلك.
  • فهو ‏ سبحانه جل وعلا خلق الإنسان من صلصال كالفخار‏ (طين يابس له صلصلة). وخلق الجان من مارج من نار‏ (من لهب النار. من أحسنها).‏
  • ‏ هو الله لا إله إلا هو . رب المشرقين ورب المغربين‏ يعني: مشرقي الصيف والشتاء. ومغربي الصيف والشتاء. ‏وهي إشارة ضمنية رقيقة لكروية الأرض‏. ولدورانها حول محورها أمام الشمس‏.‏
  • ‏وأن من عجيب قدرة لله سبحانه  فهو الذي مرج البحرين يلتقيان‏*‏ (البحرين الحلو والمالح) بينهما برزخ لا يبغيان‏* (البرزخ هو حاجز فاصل بينهما) . فسبحان الخالق العظيم . يلتقي الماء المالح مع الماء العذب ولا يختلطان . يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان‏*‏ وهي إشارة قرآنية دقيقة إلى حقيقة علمية مؤكدة. لم يدركها العلماء المتخصصون إلا في أواخر القرن التاسع عشر الميلادي. في أثناء رحلة الباخرة البريطانية عام 1872-1876 مؤداها أن الماء في البحار المتجاورة‏. وحتى في البحر الواحد يتمايز إلى العديد من البيئات المتباينة في صفاتها الطبيعية والكيميائية‏. والتي تلتقي مع بعضها البعض دون امتزاج كامل‏. فتبقى منفصلة على الرغم من اختلاطها وتلاقي حدودها‏. وذلك لما للماء من خصائص ميزه بها الخالق‏  جل جلاله .
  • ومن ضمن هذه الخصائص المميزة للماء ما جعله قادرا على حمل السفن العملاقة على ظهره‏. وجريها في عبابه‏. وطفوها فيه كأنها الجبال الشامخات‏. ‏وأن الفناء من صفات كل المخلوقات‏. وأن البقاء المطلق هو للخالق وحده فهو مالك كل هذا الكون وخالقه بيده الأمر كله .
  • وتوضح السورة أن  الأرض في مركز الكون لتوحد أقطارها وأقطار السماوات‏. وأن الكون شاسع الاتساع بصورة لا يستطيع العقل البشري استيعابها‏ ولا تخيلها حتى . وأن أيا من الجن والإنس لا يستطيع النفاذ من أقطار السماوات والأرض إلا بسلطان من الله . وأمر منه سبحانه جل جلاله وتباركت كلماته .
  • ‏ وتوضح السورة وأن السماء الدنيا مليئة بالنيران وفلز النحاس. ‏وأن السماء سوف تنشق في الآخرة على هيئة وردة حمراء مدهنة‏. وهي حالة تنشق عليها النجوم في زماننا كما صورها مقراب هابل الفضائي.

“‏فبأي آلاء ربكما تكذبان”

فبعد كل آية من هذه الآيات الكونية التي تأملناها ورأينا عظمة الخالق فيها. يأتي قول الله تعالي  “‏فبأي آلاء ربكما تكذبان”. وقد ترددت هذه الآية إحدى وثلاثين مرة بين آيات هذه السورة الكريمة‏؛ (‏أي بنسبة‏ %40 تقريبا من عدد آياتها الثماني والسبعين‏). وفيها من التقريع العنيف‏. والتبكيت الشديد ما يستحقه المكذبون بآلاء الله من الجن والإنس . لكل من شكك و كذب  في قدرة الله عز وجل وألوهيته .