التخطي إلى المحتوى

في هذا المقال نستكمل رحلتنا عبر المدن والقري المصرية لاستعراض تاريخ عريق لأسماء مصرية قديمة لا تزال تتردد بيننا حتى الآن

 

محافظة الشرقية:

محافظة الشرقية واحدة من أهم المحافظات التى تحتوى على العديد من كنوز الآثار المنسية فقد كانت تلك المحافظة دوماً هى محل انظار علماء الآثار للبحث عن مدينة “صوعن” المذكورة فى التوراة وعلى الرغم من أن بحثهم لم يسفر عن شىء فذلك لم يقلل من اهمية المحافظة وثراء مناطقها الأثرية ففيها تم العثور على اهم الكشوف الأثرية فى الوجه البحرى على الإطلاق وهى كنوز المقابر الملكية بجبانة تانيس.

 

تل بسطة

وهى المدينة التى حملت إسم بر باستت أو بيت الإلهة (القطة) باستت فى النصوص المصرية القديمة والتى أصبحت فى اليونانية بوباستيس, ثم تحورت فى العربية إلى بسطة وتم إضافة كلمة تل لها إشارة إلى التل الأثرى بالمدينة, كما أنها على الأرجح هى المدينة التى ورد ذكرها فى سفر حزقيال, وقد كانت تلك المدينة هى عاصمة الإقليم الثامن عشر من أقاليم مصر السفلى , ويرجع إسم المدينة لإرتباطها بعبادة الإلهة القطة باستت وإرتباط هذا المكان بالعديد من الإحتفالات حول المعبد الكبير المكرس للإلهة فى تلك المنطقة, وقد كانت هذه المدينة عاصمة لمصر فى العصر المتأخر والأسرة 22.

صان الحجر (تانيس)

وهى المدينة التى عرفتها النصوص المصرية القديمة :جعنت وفى الآرامية صوعن ثم تحولت إلى صان وأضيف لها كلمة الحجر, كانت تعرف تلك المدينة فى اليونانية “تانيس” وهو لا يزال أحد اسمائها حتى الآن ومشتق من الإسم القديم جعنت, وقد كانت تلك المدنية هى عاصمة الإقليم الرابع عشر من أقاليم مصر السفلى كما أنها أصبحت عاصمة لمصر فى العصر المتأخر.

أطلال تانيس الحالية.
أطلال تانيس الحالية.

وقد جذبت تلك المنطقة إهتمام علماء الآثار المبكرين وحتى يومنا هذا نظراً لمحاولات البحث المستميتة عن الأماكن والشخصيات المذكورة فى قصة خروج اليهود من مصر طبقاً للعهد القديم.

ومن أشهر أعمال الحفائر التى تمت بتانيس كانت على يد عالم الآثار الفرنسى بيير مونتييه والذى إكتشف مجموعة مقابر تعود لملوك العصر المتأخر وأشهرهم الملك الفضي ( بسوسنس الأول), عثر على كنوز تضاهى كنوز توت عنخ آمون إلا إن قيام الحرب العالمية الثانية قد تسبب فى إهمال الخبر إعلامياً ومن ثم نسيانه بمرور الوقت، وهذه الكنوز موجودة حالياً بالمتحف المصرى بالتحرير.

هربيط

وهى إحدى القرى التابعة لمركز أبو كبير فى محافشة الشرقية, وهى لازالت تحمل إسمها المصرى القديم كما هو بدون تغيير : حر بيت ومعناها الإله حورس الشمال.

 

محافظة الفيوم

لمحافظة الفيوم نصيب وافر من خرافات الإسم والمكان فعلى سبيل المثال هناك من يدعى أنها حملت ذلك الإسم لأنها بنيت فى ألف يوم, وكذلك هناك شبه يقين لدى الكثيرين أن ما يسمى الآن ببحيرة قارون أو قصر قارون هى بالفعل أماكن مرتبطة بقصة قارون المذكور فى القرآن.

معبد سوبك المعروف خطأ بقصر قارون.
معبد سوبك المعروف خطأ بقصر قارون.

بينما الواقع العلمى عكس ذلك تماماً فمحافظة الفيوم إسمها مشتق من اللفظ المصرى القديم با يم ويعنى البحيرة, وقد كانت المدينة نفسها هى الإقليم الواحد والعشرون من أقاليم مصر العليا وعاصمته, وقد كانت الفيوم مركزاً مهماً لعبادة الإله سوبك ( التمساح) وهو ما يقودنا للمعبد المعروف بإسم قصر قارون والذى كان مكرساً للإله سوبك, أى انه معبد إلهى وليس قصراً ولا علاقة له بأى شكل بقصة قارون او شخصيته.

بحيرة قارون

وذلك فى إشارة إلى ترعة بحر يوسف التى تنتهى بالبحيرة والتى عرفت فى النصوص المصرية القديمة مر ور والتى تحولت فى اليونانية إلى مورس وإحتفظت بنفس الإسم فى الإنجليزية حتى الآن, على أية حال فإن حتى الترعة المعروفة بإسم بحر يوسف هى الأخرى فالذى قام بشقها هو الملك أمنمحات الثالث من الأسرة الثانية عشر مع عصر النهضة الزراعية والتوسع الذى قام به ملوك هذه الأسرة فاتجهوا للفيوم.

اللاهون

وهو إسم مصري قديم مشتق من الكلمة المصرية القديمة را حنت ومعناها فم البحيرة, وتشتهر اللاهون بأهم أثر فيها وهو هرم اللاهون للملك سنوسرت الثانى وهو ذلك الهرم الذى ظل مغلقاً لما يقرب من مائة عام أمام الزوار منذ إكتشافه, كما أن المنطقة أيضا بها قرية كاهون التى خصصها المصريون القدماء للعمال بناة ذلك الهرم كعادة كل مواقع الأهرامات فى مصر والتى كان ملحقاً بها قري ومساكن للعمال.

هرم اللاهون للملك سنوسرت الثاني.
هرم اللاهون للملك سنوسرت الثاني.

هوراة

وهو إسم مشهور لأكثر من مكان فى مصر وأشهرها هوارة فى الفيوم, ويظن البعض أن الإسم منسوب لقبيلة عربية حملت نفس الإسم إلا ان هذا الإسم له اشتقاق مصرى قديم يجعلنا نعيد التفكير فى الأمر برمته, فهى مشتفة من الكلمة المصرية القديمة حت وعرت أو حت ( قصر الساق , القصر العظيم) فى إشارة الى قصر التيه الأسطورى للملك أمنمحات الثالث.

 

محافظة قنا

يربط علماء المصريات ما بين محافظة قنا وبين مدينة مصرية قديمة بإسم “شابت” وإسم قنا مشتق من اللفظة اليونانية كاين أو كاينيبولس والذى تحور لاحقاً ليصبح قنا.

أرمنت

عرفت فى النصوص المصرية القديمة “بر مونتو” أو “إيون مونتو” ومعناها مدينة أو مكان الإله مونتو إله الحرب فى مصر القديمة, وحالياً فأرمنت تتبع محافظة الأقصر بعدما كانت قديماً تابعة لمحافظة قنا.

كان للمدينة أهمية كبرى فى عصر الدولة الوسطى وخاصة عصر الملك الموحد الثانى للقطرين “منتوحتب الثانى”  والذى على الأرجح قام بتأسيس المعبد الكبير للإله مونتو هناك.

قفط

عرفت فى النصوص المصرية القديمة جبتيو قم أصبحت كبتيو وتحولت إلى قفط حالياً, كانت تلك المدينة هى عاصمة الإقليم الخامس من أقاليم مصر العليا, وقد كانت مركزاً لعبادة الإله “مين” إله الخصوبة, واشتهرت تلك المدينة بانها كانت نقطة استراتيجية هامة للتجارة عبر وادى الحمامات ومن ثم عبر البحر الأحمر.

قوص

كانت فى المصرية القديمة جصا, ثم فى اليونانية قوصى حتى تحولت إلى قوص حاليا, ومثل قفط فإنها كانت محطة استراتيجية للتجارة عبر البحر الأحمر وكذلك كانت تابعة للإقليم الخامس من أقاليم مصر العليا.

إسنا

وهى احد المدن التى كانت تابعة لمحافظة قنا ومن ثم أصبحت تابعة لمحافظة الأقصر هى الأخرى, كانت تعرف فى النصوص المصرية القديمة تا سنى , تا سنت والتي تحولت إلى إسنا,  وقد كانت تلك المدينة تابعة للإقليم الثالث من أقاليم مصر العليا وكانت عاصمته الثانية بعد مدينة “نخن” (الكوم الأحمر).

معبد إسنا.
معبد إسنا.

الإله الرئيسي لتلك المدينة هو الإله “غنمو” (خنوم), والذى كرس لثالوثه المعبد الشى يسمى حالياً بمعبد إسنا, عرفت فى النصوص اليونانية بإسم “لاتوبوليس” وذلك فى إشارة لسمك البياض النيلى Lates niloticus

 

دندرة

وهى قرية تابعة لمركز قنا بمحافظة قنا وهى أشهر مناطق قنا الأثرية على الإطلاق, عرفت دندرة فى النصوص المصرية القديمة بإسم “تا نترت” ومعناه: أرض الإلهة فى إشارة للإلهة حتحور سيدة تلك المنطقة, أصبحت فى اليونانية تنتيرس, تنتيرا ثم أخيراً دندرة, وكانت عاصمة الإقليم السادس من أقاليم مصر العلياً.

معبد دندرة.
معبد دندرة.

وحالياً فهذه المنطقة تشتهر بواحد من أكمل وأجمل المعابد المصرية وهو معدب دندرة المكرس للإلهة “حتحور” ولهذا المعبد تاريخ تعود اساسته إلى عصر الملك خوفو من الأسرة الرابعة ثم الملك “ببى الأول مرى رع” أما المعبد الحالى فيعود للعصور اليونانية الرومانية وأكمله الإمبراطور الرومانى تيبيريوس.

 

المنوفية

وهى من المحافظات التى لا تشتهر بالآثار المصرية فى أذهان الناس, وإسم المحافظة مشتق من مركز منوف الذى بدوره له أصل مصري قديم, فكانت النصوص المصرية تعرفها بإسم بو نفر ومعناه مكان الجمال ( المكان الجميل) والذى تحول فى القبطية إلى مانوف ثم منوف حالياً.

 

البحيرة

دمنهور

وهى المدينة المصرية القديمة “دمى إن حر” ومعناها مدينة حورس, فكانت فى العصور المصرية القديمة مركزاً هاماً من مراكز عبادة الإله حورس فى شمال مصر, وقد كانت عاصمت الإقليم السابع من أقاليم مصر السفلي.

البلامون

وهى إسم أحد القرى التابعة لمركز أبو المطامير بمحافظة البحيرة, وكذلك فإن هذا الإسم تكرر فى محافظات أخرى كمحافظة الشرقية والبلامون التابعة للسنبلاوين, وكذلك تل البلامون فى شربين بالدقهلية, وهى كلها أسماء تعود لأصل مصري قديم وهو با ايون إن إمن ومعناه جزيرة الإله آمون فى إرتباط واضح بعبادة الإله آمون فى التك المناطق.

محافظة الغربية

بهبيت الحجارة

وكانت تعرف فى النصوص المصرية القديمة “بر حبيت” ويعنى بين الإحتفالات, وقد إرتبطت تلك المنطقة بعبادة الإلهة إيزيس منذ العصور المبكرة وبنى لها معابد هناك بداية من الدولة الوسطي, ومن أشهر القصص التى عرفناها من النصوص المصرية القديمة أن معبد فيلة الموجود حالياً بجزيرة إجلكيا فى أسوان والمكرس للإلهة إيزيس كان مالعادل له فى الشمال هو معبد بهبيت الحجارة والذى بني فى نفس الوقت بالتوازى مع معبد فيلة ولكنه لم يتبق منه شىء فى العصر الحالى.

سمنود

وأصلها المصري القديم “ثب نتر” ثم تحولت إلى سبنيتوس ثم سمنود , وتلك المدينة التي ينسب لها المؤرخ الشهير “مانيتون السمنودي” الذي دون تاريخ مصر كاملاً فى العصور البطلمية فى كتابيه الشهيرين الإيجبتياكا والجبتانا.

كانت تلك المدينة هى عاصمة الإقليم الثاني عشر من أقاليم مصر السفلي, كما أنها كانت عاصمة الأسرة الثلاثين المصرية.

 

 صا الحجر

وهى تابعة لمركز بسيون بمافظة الغربية, وقد عرفت فى النصوص المصرية القديمة بإسم “صاو” ثم حرفها الإغريق إلى سايس حتى أصبحت صا حالياً وأضيف لها الحجر, كانت عاصمة الإقليم الخامس من أقاليم مصر السفلي وكذلك فإنها مسقط رأس وعاصمة ملوك الأسرات 24 و 26 والتى عرف عصرها بإسم العصر الصاوي نسبة إلى تلك المدينة, وقد كانت الإلهة الرئيسية لتلك المدينة هى الإلهة “نيت” وكانت تلك المنطقة هى أحد أهم مراكز عبادتها فى الشمال.