لغز مومياء الملك سقنن رع عميد شهداء مصر
غطاء تابوت الملك سقنن رع.

فترة احتلال الهكسوس لمصر هي واحدة من أكبر الفترات الحاسمة في تاريخ مصر بأكملها، ففجأة وعلى حين غرة وبعد تأسيس دولة قوية جدًا وهى ما تعرف باسم الدولة الوسطى التي حكم خلالها ملوكاً محاربين أقوياء مثل الملك منتوحتب الثانى والملك سنوسرت الثالث، نجد ان نهاية تلك الفترة كانت غاية في الغرابة حيث انقسمت مصر إلى دويلات صغيرة حتى كانت الطامة الكبرى بغزو آسيوي لمصر وصفه المصريون لاحقاً بالطاعون الذى اجتاح البلاد.

من هو الملك سقنن رع؟

الملك سقنن رع والذى يعنى اسمه باللغة المصرية القديمة الذى يضرب مثل رع هو أشهر ملوك طيبة والذي قاد راية المقاومة ضد احتلال الهكسوس لمصر وتحكى لنا بردية مهمة تؤرخ بعصر لاحق لحكم الملك سقنن رع وهى بردية ساليية الرواية الشهيرة التي أرسل فيها ملك الهكسوس “إببى” (أبو فيس) رسالة إلى سقنن رع أمير طيبة يخبره أنه لا يستطيع النوم في الشمال بسبب صوت أفراس النهر في الجنوب!

تورية واضحة لعلم ملك الهكسوس بما يجهزه سقنن رع من شرارة المقاومة جنوباً وإشارة إلى مدى قوة وسلطان ملك الهكسوس في هذه الرسالة التي كانت أشبه بالتهديد.

بردية ساليير.
بردية ساليية.

خلف الملك سقنن رع عرش طيبة خلفاً لأبيه أحمس (سنخت إن رع) المخلد مثل الإله رع والذى حكم عاماً واحداً فقط على الأرجح في طيبة، وقد كان عصر الملك سقنن رع هو البداية الفعلية لدحر الهكسوس خارج البلاد والتي أكملها من بعده ولديه “كامس” و”احمس” حتى كان النصر.

على ما يبدو فإن الملك سقنن رع قد قام بحملة عسكرية ضد الهكسوس أدت إلى مصرعه وبدأ فصول نهاية حكم الهكسوس لمصر، ولا تسعفنا المصادر التاريخية بتفاصيل عن تلك الفترة إلا أن الملك نفسه قد ترك لنا أثرا في غاية الأهمية!

سقنن رع: عميد شهداء مصر.

مع العثور على خبيئة الدير البحري عام 1881 والتي احتوت على مومياوات العديد من ملوك مصر كان بينها مومياء الملك “سقنن رع” ومع فحص المومياء وجد علماء الآثار أنفسهم امام مومياء لرجل توفى في حوالى الأربعينيات من عمره يحمل جروحاً بالغة كانت سبباً واضحا للوفاة، منها جرحا نافذاً بالجبهة وآخر بالعنق!

كما أن يدى الملك لا تحتوى على أية جروح مما يرجح وفاته بدون مقاومة منه! وما زاد الإثارة كان اللقب الذى كان  مصاحباً لاسم الملك في أدبيات المصري القديم وهو (الشجاع).

كيف توفى الملك سقنن رع؟

جمجة الملك سقنن رع، وآثار الجروح بها.
جمجمة الملك سقنن رع، وآثار الجروح بها.

اتفق علماء الآثار على موت الملك سقنن رع في فترة الهكسوس كما تخبرنا المصادر التاريخية واختلفوا حول كيفية وفاة الملك، هل توفى على أرض المعركة ومن ثم استخلص جثمانه المصريون لاحقاً وقاموا بتحنيطه؟

 

أم أن الملك كان ضحية لعملية إعدام أو حتى مؤامرة أودت بحياته؟

مع صدور كتاب ” scanning The Pharaohs” للدكتور زاهي حواس عالم الآثار ودكتورة سحر سليم، أستاذة الأشعة بكلية الطب جامعة القاهرة عام قاما بالكشف عن تفاصيل دقيقة عن حالة المومياء بعد إخضاعها للأشعة المقطعية.

مقتل الملك جاء بأدوات متنوعة ما بين الفأس والبلطة والسكاكين (الخناجر)، كما ان الطعنات والضربات اقتصرت على الرأس والجزء أعلى الصدر، وكان أهم ما توصلوا إليه هو أن تحنيط الملك كان جيداً مما يعنى أن الملك لم يحنط أو يدفن على عحالة، وكذلك يعنى أيضا أن الجسد عندما بدأوا في تحنيطه كان جسده في حالة تسمح بذلك لأن التحنيط لا يجدى نفعاً مع الأنسجة التي بدأت في التحلل.

مومياء الملك سقنن رع.
مومياء الملك سقنن رع.

ليتبقى مع هذا الكشف الجديد واحداً من احتمالين قديمين وهما، إذا كان الملك توفى في ساحة القتال ومن ثم حصل المصريون على جسده بشكل أو بآخر وقاموا بتحنيطه، أو أن الملك تم قتله كأسير في ساحة المعركة واستعاد المصريون جسده؟

ولا يزال الجدل قائماً إلى حين العثور على أدلة تخبرنا بمعلومات أكثر.