يمتلئ سجّل السيناريست الراحل وحيد حامد بعشراتٍ من الأعمال الدرامية، بين الإذاعة والتلفزيون والسينما، التي تميّزت بجودتها العالية، وجرأتها التحليلية والنقدية في تناول القضايا الاجتماعية والأبعاد السياسية داخل الواقع المصري، بمختلف أطيافه، وعبر مراحل مختلفة. فمَن هو وحيد حامد؟ وكيف بدأ مشواره في الكتابة؟ وما أبرز محطاته إثارة للجدل؟

 

وحيد حامد سيرة موجزة

ولد وحيد حامد في 1 يوليو 1944م، بإحدى القرى التابعة لمركز منيا القمح بمحافظة الشرقية في مصر. قدِم إلى القاهرة لإتمام دراسته الجامعية، وحصل على ليسانس آداب قسم اجتماع من جامعة القاهرة عام 1965م. تزوّج من الإعلامية زينت سويدان، وأنجب منها ابنهما مروان حامد الذي تخصّص لاحقًا في الإخراج السينمائي.

 

وحيد حامد
وحيد حامد

اشتغل وحيد حامد على الثقيف الذاتي، وظلّ أعوامًا يقرأ الكتب الأدبية والفكرية والثقافية، ويرتاد المكتبات والسينمات والمسرح، وحاول تطبيق تفاعله الفني والثقافي من خلال كتابة القصة القصيرة والمسرحيات.

 

لاحقًا اشتغل وحيد حامد بكثافة في الكتابة الدرامية، وأنتجَ عددًا كبيرًا من الأفلام السينمائية، والمسلسلات التلفزيونية، والمسلسلات الإذاعية، وحصل على جوائز عن كثيرٍ من هذه الأعمال.

 

كان آخر ظهور عام لوحيد حامد في شهر ديسمبر 2020م، أثناء تكريمه في مهرجان القاهرة السينمائي، وحصوله على جائزة الهرم الذهبي عن مجمل أعماله.

 

أصيب وحيد حامد بأزمة قلبية، ونُقِلَ إلى أحد مستشفيات القاهرة، وفارق الحياة في 2 يناير 2011م، عن عمر 76 عامًا، وشيعت جنازته من مسجد الشرطة بمدينة الشيخ زايد بالعاصمة المصرية القاهرة.

 

قصة وحيد حامد مع الكتابة

كانت بداية وحيد حامد مع الكتابة، عبر تجاربه في القصة القصيرة والمسرحيات، وأصدر أول مجموعة قصصية له في الستينات بعنوان “القمر يقتل عاشقه”، وكان واضحًا جدًا تأثّره بعدد من الأدباء، مثل: يوسف إدريس ونجيب محفوظ وعبد الرحمن الشرقاوي.

 

على إثر نصيحةٍ قدّمها له يوسف إدريس، اتجه وحيد حامد منذ أواخر الستينات إلى كتابة الدراما عبر وسائطها المختلفة، فبدأ بالمسلسلات والشهرات الإذاعية، ثم اتجه إلى الكتابة للتلفزيون والسينما، مقدّمًا عشرات الأعمال بين أفلام ومسلسلات.

 

كتب وحيد حامد أيضًا، المقالات السياسية والاجتماعية في صحف جكومية وخاصّة، وكان له جمهوره الواسع من المتابعين من مختلف الأطياف والمستويات، وسبّبت مقالاته أحيانًا جدلاً واسعًا على المستوى الشعبي والرسمي.

 

أفلام مثيرة للجدل

طوال مشوار وحيد حامد في الكتابة الدرامية، خاض صراعاته الخاصّة المتجدّدة مع عدّة أطراف. فعلى المستوى الأيديولوجي، كان حامد رافضًا للأصولية الدينية، وكان معارضًا شديدًا لجماعة الإخوان وأفكارها وممارساتها.

 

وعلى المستوى المؤسّسي، خاض وحيد حامد مواجهات متكرّرة مع جهاز الرقابة على المصنّفات الفنية، وتوصّل إلى طريقة مكّنته من الالتفاف على تحكّمات واشتراطات لجان الرقابة؛ فكان يتعمّد أن يضع مشهدًا يعلم أن الرقابة ستقف عنده وتطالب بحذفه، ويخوض معركته مع الرقابة على هذا المشهد، وينتهي الأمر بحذف المشهد، وتمرير بقيّة المشاهد.

 

ومن أبرز الأفلام التي أثارت الجدل:

  • فيلم “الغول”، إنتاج 1983م. بطولة عادل إمام، وإخراج سمير سيف. حيث مُنع الفيلم رسميًا من العرض داخل وخارج مصر؛ بحجّة تصويره للدولة بالتواطؤ مع رجال الأعمال.
  • فيلم “البريء”، إنتاج 1986م. بطولة أحمد زكي ومحمود عبد العزيز، وإخراج عاطف الطيب. حيث رفضت وزارات الدفاع والداخلية عرض الفيلم، وظل ممنوعًا من العرض 20 عامًا، حتى عُرِض في مهرجات السينما القومي، عام 2005م.
  • فيلم “طيور الظلام”، إنتاج 1995م. بطولة عادل إمام وإخراج شريف عرفة. حيث رفع أحد محاميي التيارات الدينية قضية على الفيلم.
  • فيلم “سوق المتعة”، إنتاج 1999م، بطولة محمود عبد العزيز، وإخراج سمير سيف. حيث رفض نواب مجلس الشعب المصري الفيلم وطالبوا بسحبه من دور السينما لاحتوائه على مشاهد جنسية ساخنة.
  • فيلم “عمارة يعقوبيان”، إنتاج 2006م، إخراج ابنه مروان حامد. حيث طالب 122 عضوًا في مجلس الشعب المصري بإيقاف الفيلم لاحتوائه على مشاهد جنسية صارخة.

 

أبرز التعاونات الفنية

عادةً ما كان يتجاور اسم وحيد حامد مع أسماء أخرى متميّزة، ويبقى التعاون والشراكة بين وحيد حامد وهذه الأسماء في أكثر من عمل، سواءً كانوا من الممثّلين أو المخرجين.

 

فعلى سبيل المثال، تعاون وحيد حامد مع عادل إمام ابتداءً من مسلسل “أحلام الفتى الطائر”، عام 1978م، واستمرّ التعاون بينهما لاحقًا في عدد من الأعمال السينمائية، خلال الثمانينات، منها “انتخبوا الدكتور سليمان عبد الباسط”، و”الغول” والهلفوت”.

 

كما تعاون مع المخرج الراحل عاطف الطيب، الذي أخرج له أفلام “التخشيبة”، و”البرئ”، و”والدنيا على جناح يمامة”، و”كشف المستور”. أيضًا تعاون مع المخرج شريف عرفة، والنجم عادل إمام، وأبدعوا معًا خمسة أفلام: “اللعب مع الكبار”، و”المنسي”، والإرهاب والكباب”، و”طيور الظلام”، و”النوم في العسل”. كما تعاون مع أسماء أخرى مميّزة، منها: سعاد حسني، ومديحة كامل، وميرفت أمين.

 

وعلى مستوى آخر، كان وحيد حامد مشرفًا على ورشة السيناريو في المعهد العالي للسينما، لعدّة سنوات، وقد تخرّج من هذه الورشة عددٌ من كتّاب السيناريو المتميّزين ممّن تتلمذوا على يديه.

 

أبرز أفلام وحيد حامد

أفلام وحيد حامد
من أفلام وحيد حامد
  • طائر الليل الحزين، 1977م.
  • الإنسان يعيش مرة واحدة، 1981م.
  • غريب في بيتي، 1982م.
  • الغول، 1983م.
  • بنات إبليس، 1984م.
  • التخشيبة، 1984م.
  • آخر الرجال المحترمين، 1984م.
  • الهلفوت، 1985م.
  • البريء، 1986م.
  • ملف سامية شعراوي، 1988م.
  • الدنيا على جناح يمامة، 1989م.
  • الراقصة والسياسي، 1990م.
  • رغبة متوحشة، 1991م.
  • اللعب مع الكبار، 1991م.
  • مسجل خطر، 1991م.
  • الإرهاب والكباب، 1992م.
  • المنسي، 1993م.
  • كشف المستور، 1994م.
  • طيور الظلام، 1995م.
  • النوم في العسل، 1996م.
  • إضحك الصورة تطلع حلوة، 1998م.
  • سوق المتعة، 2000م.
  • معالي الوزير، 2002م.
  • محامي خلع، 2002م.
  • ديل السمكة، 2003م.
  • دم الغزال، 2005م.
  • عمارة يعقوبيان، 2006م.
  • الأولة في الغرام، 2007م..
  • الوعد، 2008م.
  • إحكي يا شهرزاد، 2009م.
  • قط وفار، 2015م.

 

أبرز مسلسلات وحيد حامد

مسلسلات وحيد حامد
من مسلسلات وحيد حامد
  • أحلام الفتى الطائر، 1978م.
  • أوراق الورد، 1979م.
  • البشاير، 1987م.
  • العائلة، 1994م.
  • الدم والنار، 2004م.
  • أوان الورد، 2000م.
  • الجماعة، 2010م.
  • بدون ذكر أسماء، 2013م.

 

جوائز وتكريمات وحيد حامد

  • جائزة أفضل فيلم من وزارة الثقافة عن (ملف في الآداب) عام 1985م.
  • جائزة مهرجان القاهرة السينمائي فئة السيناريو المتميز عام 1990م.
  • الجائزة الفضية من وزارة الثقافة عن فيلم (اللعب مع الكبار) عام 1991م.
  • جائزة أفضل فيلم من وزارة الثقافة عن فيلم (الإرهاب والكباب) عام 1993م.
  • جائزة أفضل سيناريو من جمعية الفيلم (المنسي)، عام 1994م.
  • جائزة أفضل سيناريو من الجمعية المصرية لفن السينما عن فيلم (الراقصة والسياسي)، عام 1995م.
  • جائزة أفضل فيلم من جمعية الفيلم عن فيلم (طيور الظلام)، عام 1996م.
  • جائزة أفضل مسلسل تليفزيوني من وزارة الاعلام عن مسلسل (العائلة)، عام 1994م.
  • جائزة أحسن مسلسل تلفزيوني من وزارة الإعلام عن فيلم (أوان الورد)، عام 2001م.
  • الجائزة الفضية من مهرجان ميلانو بإيطاليا عن فيلم (الإرهاب والكباب)، 1992م.
  • جائزة أفضل سيناريو عن فيلم (معالي الوزير) من مهرجان السينما الأفريقية، عام 2002م.
  • جائزة أفضل سيناريو عن مسلسل (الجماعة) من مهرجان القاهرة للإعلام العربي.
  • جائزة أفضل سيناريو عن مسلسل (الدم والنار) عام 2004
  • جائزة الدولة التقديرية، عام 2008م.
  • جائزة الهرم الذهبي عن مجمل الأعمال من مهرجان القاهرة السينمائي 2020م.